أوناحي والحلول الفردية.. دعوة لمراجعة قراراته مع “أسود الأطلس”

حجم الخط:

لم تكتمل تفاصيل فوز المنتخب المغربي على نظيره الغابوني بهدفين دون رد، حيث ألقت بعض اللقطات بظلالها على الأداء العام، بالكشف عن سلوكيات بحاجة إلى تقييم، لا سيما من عز الدين أوناحي. فقد بدا لاعب الوسط في أكثر من مناسبة وكأنه يبحث عن الحل الفردي والاستعراضي، متجاوزاً القرار الذي يخدم المصلحة الجماعية للفريق.

يُقرّ الجميع بما يمتلكه أوناحي من مؤهلات تقنية عالية، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة، والمراوغة ببراعة، وصناعة الفارق في المساحات الضيقة. إلا أن هذه الإمكانات لا تعني بالضرورة أن كل هجمة يجب أن تنتهي بلمسة إضافية أو محاولة تسديد. فالموهبة الحقيقية لا تقتصر على ما يمكن للاعب فعله بالكرة فحسب، بل تشمل أيضاً قدرته على اختيار التصرف الأنسب في اللحظة الملائمة.

تفضيل الاستعراض على الفعالية

خلال مواجهة الغابون، ضيّع لاعب “أسود الأطلس” العديد من الفرص التي كان من الممكن أن تتحول إلى تهديدات حقيقية. جاء ذلك نتيجة تفضيله للتسديد أو مواصلة اللعب الفردي، بينما كان بعض زملائه يتواجدون في مواقع أفضل وأكثر ملاءمة لاستثمار الهجمة. هذه اللقطات تثير تساؤلاً مشروعاً حول مدى انسجام قراراته مع متطلبات اللعب الجماعي، خاصة في ظل حاجة المنتخب لتأمين النتيجة وتفادي منح المنافس فرصة العودة.

التوازن بين المهارة واللعب الجماعي

لا يُطلب من أوناحي أن يتخلى عن شخصيته المهارية أو أن يتجنب المراوغة والتسديد، فهذه الأدوات تمنحه قيمته داخل الملعب. بيد أن الفارق شاسع بين استخدام المهارة لخدمة الهجمة، وبين الإصرار على الحل الفردي حتى عندما يكون التمرير أكثر فعالية. فاللاعب الذي يتمكن من جذب المدافعين إليه بالكرة، ثم يمرر لزميله في وضعية أفضل، يمنح الفريق فرصة حقيقية للتسجيل. على النقيض من ذلك، فإن الاحتفاظ بالكرة لأكثر من اللازم أو التسديد من زاوية صعبة، قد يبدد مجهود الفريق بأكمله ويمنح الخصم فرصة لالتقاط أنفاسه وتنظيم صفوفه.

تأثير القرار الفردي على إيقاع المنتخب

تكمن المشكلة في بعض تصرفات أوناحي في أن قراره الفردي غالباً ما يسبق قراءة وضعية زملائه. يبدو الأمر وكأن نجاح اللقطة مرتبط بما سينفذه بنفسه، وليس بما يمكن للفريق تحقيقه مجتمعاً. مثل هذا السلوك، إذا ما تكرر، قد يضر بإيقاع المنتخب ويحد من فاعلية هجماته، مهما بلغت جودة اللاعب.

عن الكاتب: غيث إسلام