تفاصيل صادمة تكشف تخطيطاً من السجن وراء اقتحام منزل دوناروما

حجم الخط:

كشفت تحقيقات قضائية فرنسية عن أبعاد جديدة ومفاجئة لعملية السطو العنيفة التي تعرض لها منزل الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما وشريكته في باريس عام 2023. لم تكن الجريمة مجرد سرقة عابرة، بل أشارت المعطيات إلى أنها قد تكون نُفذت بناءً على تخطيط مُسبق من داخل السجن، وتصاعدت تداعياتها لتشمل تهديدات وتعذيباً، وصولاً إلى وفاة أحد المتورطين داخل زنزانته.

تعود أحداث الواقعة إلى فجر الحادي والعشرين من يوليو 2023، عندما اقتحم أربعة أشخاص ملثمين شقة دوناروما في جادة مونتين بالعاصمة الفرنسية، بعد تسللهم عبر الأسطح. كان الحارس الإيطالي، الذي كان حينها لاعباً في صفوف باريس سان جيرمان، برفقة شريكته عندما باغتهم المهاجمون في المنزل.

وفقاً لما ورد في التحقيقات، تعرض دوناروما لضرب مبرح في الوجه وتهديد بسكين قبل تقييده، بينما تم تقييد شريكته وتعنيفها لإجبارها على الكشف عن مكان الخزنة. وقدرت النيابة العامة الفرنسية قيمة المسروقات بحوالي مليوني يورو، تاركةً خلفها آثاراً نفسية عميقة لدى الضحيتين.

لكن التحقيقات اللاحقة ألقت ضوءاً على جانب أكثر تعقيداً، حيث اشتبه المحققون في أن شخصين هما من يقفان وراء التخطيط للعملية من داخل السجن. ويتعلق الأمر بإلياس خربوش، المعروف بلقب “غانيتو”، وخيان م. الملقب بـ “كيكي”. وتشير المعطيات القضائية إلى أن التعليمات تم إيصالها لمنفذي العملية عبر وسائل التواصل والرسائل، على الرغم من وجود المشتبه بهما خلف القضبان.

ويُعرف “غانيتو” بكونه صاحب سوابق، وقد أثار هروبه من سجن فيلبانت في مارس الماضي اهتماماً واسعاً، بعد أن تمكن من الفرار بمساعدة أشخاص انتحلوا صفة رجال شرطة، قبل أن يعاد اعتقاله بعد 13 يوماً. وتُشير التحقيقات إلى أن سجله يشمل قضايا جنائية أخرى، منها عملية سطو واحتجاز استهدفت الشيف الإيطالي سيموني زانوني.

مأساة المشاركين في الجريمة

لم تتوقف تداعيات الجريمة عند عملية السطو نفسها، بل تحولت إلى مأساة بالنسبة لأحد المشاركين فيها. فبعد مرور نحو تسعة أشهر على الواقعة، تمكن المحققون من تحديد هوية أحد المنفذين، الذي اعترف بمشاركته وقدم معلومات ساهمت في الوصول إلى المشتبه بهما الرئيسيين في التخطيط.

لكن هذا الشاب، الذي كان يبلغ من العمر 21 عاماً، لم يمثل أمام المحكمة، حيث عُثر عليه متوفياً داخل زنزانته في سجن فرين، بعد أن وضع حداً لحياته. وأظهرت التحقيقات أنه كان قد أعرب عن مخاوفه من تعرضه للانتقام، كما أشارت المعطيات إلى تعرضه لضغوط وتهديدات بعد اعتقاله.

خلافات ومواجهات بعد السرقة

كشفت التحقيقات أيضاً عن وجود خلافات حادة داخل المجموعة المنفذة، حيث يُشتبه في أن أحد المنفذين تعرض للاحتجاز والعنف بعد نزاع يتعلق بتقاسم عائدات السرقة، مما يعكس حجم الضغوط والتوترات التي أحاطت بأفراد المجموعة عقب تنفيذ العملية.

المتهمون أمام القضاء

وبعد سنوات من التحقيقات، وصلت القضية إلى مرحلة المحاكمة، حيث من المقرر أن يمثل عدد من المتهمين أمام محكمة باريس يومي 10 و11 سبتمبر الجاري. وكانت أحكام قد صدرت سابقاً بحق متهمين كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجريمة، إلا أن النيابة العامة طعنت في هذه الأحكام.

وهكذا، تحولت واقعة اقتحام منزل دوناروما من مجرد عملية سطو استهدفت نجماً بارزاً في عالم كرة القدم إلى ملف قضائي معقد، كشف عن شبكة واسعة من المشتبه فيهم، وتخطيط يعتقد أنه تم من داخل السجن، وعمليات تجنيد وتهديد، وصولاً إلى نهاية مأساوية لأحد المشاركين.

أما دوناروما، الذي انتقل لاحقاً من باريس سان جيرمان إلى مانشستر سيتي، فقد بقيت تلك الليلة محفورة في ذاكرته كواحدة من أشد التجارب قسوة في حياته خارج ملاعب كرة القدم.

عن الكاتب: غيث إسلام