كشفت البيانات المالية لنادي الترجي الرياضي التونسي عن اتساع الفجوة بين إيراداته ونفقاته، مما أثار موجة قلق واسعة بين جماهير “الدم والذهب”. فالأرقام، التي سيتم عرضها قريباً في الجمعية العمومية للنادي، تشير إلى تجاوز كبير في المصروفات عن الإيرادات خلال الموسم المالي 2025-2026، وذلك على الرغم من العائدات المالية التي حققها الفريق من مشاركته في كأس العالم للأندية لعام 2025.
هذه التطورات تأتي في وقت تستعد فيه إدارة الترجي لعرض حساباتها المالية التي تغطي المواسم الثلاثة الأخيرة (2023-2024، 2024-2025، 2025-2026). هذا الاجتماع، الذي طال انتظاره، يأتي بعد انقطاع دام لأكثر من أربع سنوات عن عقد الجمعية العمومية السنوية، ويأتي استجابة لمطالب متزايدة من قبل المنخرطين والمشجعين الداعين إلى مزيد من الشفافية المالية.
تساؤلات جماهيرية حول الشفافية المالية
تزايدت الاعتراضات بين فئات واسعة من جماهير الترجي، التي طالبت بالكشف الشامل عن تفاصيل الإيرادات والمصروفات، وتوضيح دقيق لقيمة الصفقات التي أبرمت مع اللاعبين والمدربين. هذه المطالب تأتي انطلاقاً من المكانة الرفيعة التي يحتلها النادي على الساحتين التونسية والإفريقية، وحرصاً على ضمان استمرارية النجاحات.
عجز مالي رغم عائدات المونديال
ووفقاً لمصدر مقرب من البيت الترجيعي، فقد سجلت الحسابات المالية للنادي خلال عام 2025 عجزاً مالياً تجاوز 19 مليون دينار تونسي، وهو ما يعادل تقريباً 7 ملايين دولار أمريكي. كما أظهرت الأرقام الخاصة بالفترة من يونيو 2025 إلى مايو 2026 ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات ليصل إلى حوالي 53 مليون دينار، في المقابل تجاوزت المصروفات حاجز 72 مليون دينار.
هذه المؤشرات تكشف عن فجوة واضحة بين الموارد المالية المتوفرة لدى النادي والتزاماته المالية المتزايدة. الفارق بين الإيرادات والمصروفات بلغ حوالي 19 مليون دينار، أي ما يقارب 6.7 مليون دولار، وفقاً للبيانات المالية المتداولة. اللافت في الأمر أن هذه الأرقام تأتي بالرغم من أن الترجي قد حقق عائدات مالية تقارب 9 ملايين دولار من مشاركته في النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية لعام 2025.
ملف الإنفاق على الرواتب والتعويضات تحت المجهر
تكتسب هذه الحسابات أهمية قصوى، خصوصاً مع اتساع نطاق المصروفات ليشمل مختلف فروع النادي الرياضية، وعلى رأسها كرة القدم، كرة اليد، والكرة الطائرة. هذا الأمر يضع مسألة إدارة الموارد المالية وتوزيع النفقات بين الأنشطة الرياضية المتنوعة كأحد أبرز الملفات التي ستشغل بال المجتمع الترجيعي.
حمدي المدب أمام تحدي الكشف المالي
يترأس حمدي المدب نادي الترجي منذ صيف عام 2007، وهي فترة شهدت حصاد النادي لأكثر من 100 لقب في مختلف الرياضات، منها حوالي 20 لقباً في كرة القدم، وثلاثة ألقاب لدوري أبطال إفريقيا، بالإضافة إلى المشاركات المتكررة في كأس العالم للأندية.
يحظى المدب بمكانة خاصة لدى شريحة واسعة من مشجعي الترجي، الذين يعتبرونه داعماً مالياً رئيسياً للنادي، وارتبطت فترة رئاسته باستمرار الفريق في المنافسة على الألقاب محلياً وقارياً. إلا أن هذه المكانة لم تمنع تصاعد المطالبات الجماهيرية بالكشف عن التفاصيل المالية، خصوصاً مع طول الفترة التي تخللتها الجلسات العامة، وما صاحبها من تساؤلات حول حجم الإنفاق وآليات اتخاذ القرارات المالية والإدارية.
الرواتب وتعويضات المدربين في صلب النقاش
في خضم الجدل القائم، يرى العديد من المشجعين أن الرواتب المرتفعة للاعبين والمدربين، بالإضافة إلى التعويضات المالية التي نتجت عن إنهاء عقود بعض المدربين من جانب واحد، قد تكون من الأسباب الرئيسية لتزايد الأعباء المالية على النادي خلال المواسم الماضية. هذه الانتقادات تضع إدارة الترجي أمام مسؤولية توضيح أسباب اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، وتقديم صورة أكثر دقة حول كيفية توظيف الموارد المالية، لا سيما في ظل العائدات التي حققها النادي من مشاركاته الخارجية.
مع اقتراب موعد عرض الحسابات المالية للمواسم الثلاثة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الجمعية العمومية من توضيحات وردود حول العجز المسجل، ومدى قدرة الإدارة على تجاوز الضغوط المالية الحالية مع الحفاظ على المستوى التنافسي للفريق.
وبين الإنجازات الرياضية المتراكمة والتحديات المالية المتزايدة، يجد الترجي التونسي نفسه أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحقيق التوازن المنشود بين طموحاته الرياضية ومتطلبات الاستقرار المالي، وسط دعوات جماهيرية متصاعدة نحو مزيد من الشفافية والمساءلة.










