أعلن النادي الإفريقي التونسي، اليوم الأحد، عن تحقيق حصيلة مالية إيجابية للموسم الرياضي 2025-2026، مسجلاً بذلك فائضاً مالياً لأول مرة منذ أكثر من عقد. يأتي هذا التطور اللافت بعد سنوات طويلة مثقلة بالأزمات والديون والنزاعات التي أثرت بشكل كبير على أوضاع النادي.
جاء الإعلان عن هذه الحصيلة المالية خلال الجلسة العامة التقييمية للنادي، حيث تم استعراض نتائج الموسم الماضي الذي شهد تتويج الفريق بلقب الدوري التونسي للمحترفين. كما تضمن الاجتماع عرض التقرير المالي الخاص بمختلف فروع النادي.
وكشفت الأرقام المعلنة عن وصول إجمالي مداخيل النادي خلال الموسم المنصرم إلى ما يقارب 30.9 مليون دينار تونسي. في المقابل، بلغت النفقات حوالي 29 مليون دينار، مما أسفر عن فائض مالي قُدّر بنحو 1.9 مليون دينار، أي ما يعادل تقريباً 700 ألف دولار أمريكي.
أهمية تاريخية للفائض المالي
تكتسب هذه النتيجة المالية أهمية خاصة لجماهير النادي، لاسيما وأن الإفريقي عانى لسنوات طويلة من أزمات مالية متلاحقة. بدأت هذه الأزمات بشكل واضح منذ موسم 2016-2017، وتسببت في تراكم الديون، وفرض عقوبات رياضية ومالية نتيجة نزاعات مع لاعبين ومدربين ووكلاء وأندية.
ذروة الأزمة ومهدد الهبوط
وصلت الأزمة المالية إلى ذروتها خلال موسم 2020-2021، حيث وجد الفريق نفسه مهدداً بالهبوط إلى مصاف الدرجة الثانية. إلا أنه تمكن بصعوبة بالغة من ضمان بقائه في الدوري في الجولة الأخيرة، في واحدة من أصعب الفترات التي مرت على تاريخ النادي.
مواجهة عقود من الديون
خلال السنوات الخمس الأخيرة، تعامل النادي الإفريقي مع أكثر من 70 ملفاً وقضية ديون أمام مختلف الهيئات الرياضية، سواء على المستوى المحلي أو لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وقد أدت هذه الوضعية في بعض المراحل إلى فرض عقوبات وخصم نقاط من رصيد الفريق بسبب عدم تسوية المستحقات المالية المستحقة.
تحول مالي مدعوم بالجماهير
على الرغم من تراكم الديون، نجح النادي في تحقيق تحول لافت على المستوى المالي، حيث اعتُبرت ميزانية الموسم الماضي الإيجابية الأولى منذ عام 2015، وهو ما يشكل مؤشراً واضحاً على تحسن وضعه المالي مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشاد رئيس النادي، محسن الطرابلسي، بالدور المحوري الذي لعبته جماهير النادي في دعم خزينة الفريق ومساعدته على تجاوز أعباء الديون، مؤكداً على أهمية مساهماتهم في مسار استعادة التوازن المالي.
وكانت جماهير النادي قد أطلقت مبادرة لجمع التبرعات منذ عام 2021 بهدف تسوية الديون وإغلاق الملفات العالقة لدى “فيفا”. وقد نجحت هذه المبادرة في جمع أكثر من 5 ملايين دولار، ساهمت في تسوية أكثر من 42 ملفاً يتعلق بلاعبين ومدربين ووكلاء وأندية.
وبهذه المعطيات، يبدو أن النادي الإفريقي قد بدأ يخرج تدريجياً من واحدة من أصعب مراحله المالية، مستفيداً من تحسن موارده المالية ودعم جماهيره المتواصل، بالتزامن مع نجاحه الرياضي اللافت بتتويجه بلقب الدوري التونسي في موسم 2025-2026.










