خطا الإسباني تشافي هيرنانديز أولى خطواته نحو قيادة المنتخب الهولندي، راسماً ملامح مشروع جديد يهدف لطوي صفحة الخروج المبكر من كأس العالم، وفتح عهد جديد مع “الطواحين” بعد رحيل المدرب السابق رونالد كومان.
جاء قرار تعيين تشافي عقب خروج المنتخب الهولندي على يد المغرب بركلات الترجيح في دور الـ 32 من مونديال قطر، وهي النتيجة التي أنهت مسيرة كومان مع الفريق، قبل أن يعلن الاتحاد الهولندي عن تكليف مدرب برشلونة السابق بمهمة قيادة المنتخب في مشروع يمتد حتى كأس العالم 2030.
بعد فترة من الابتعاد عن عالم التدريب، عاد تشافي بقوة إلى الواجهة من خلال بوابة المنتخب الهولندي، حيث بدأ منذ لحظة وصوله إلى مقر الاتحاد الهولندي في وضع تصوراته الفنية والاستعداد لأولى الاختبارات، والتي تبدأ بمواجهة قوية أمام ألمانيا في 24 سبتمبر، تليها مباراتان ضد صربيا واليونان خلال فترة التوقف الدولي ذاتها.
جهاز فني يجمع الثقة والخبرة الهولندية
اختار تشافي أن يضم إلى جهازه الفني عدداً من الوجوه التي يعرفها جيداً، في خطوة تعكس رغبته في إيصال أفكاره التدريبية إلى المنتخب دون التخلي عن الخبرات المحلية.
يعمل إلى جانبه مساعداه السابقان سيرجيو أليجري وأوسكار هيرنانديز، فيما يواصل إيفان توريس مهمته في الإعداد البدني، بعد أن سبق له العمل مع تشافي في تجارب سابقة.
من جهة أخرى، حرص المدرب الإسباني على الإبقاء على عناصر مرتبطة بالكرة الهولندية، أبرزها رود فان نيستلروي، كما منح عادل رمزي فرصة الصعود من منتخب تحت 19 عاماً إلى المنتخب الأول، بالإضافة إلى تعيين باتريك لوديفيكس مدرباً لحراس المرمى.
ويعكس هذا الاختيار حرصاً واضحاً على تحقيق توازن بين رؤى تشافي وخبرات الكوادر الهولندية، خاصة وأن المدرب الإسباني يؤمن بأهمية العمل مع أشخاص يمتلكون تجارب ووجهات نظر متباينة.
من نكسة المغرب إلى انطلاقة جديدة
لا يبدأ تشافي مهمته في ظروف طبيعية، فالمنتخب الهولندي ما زال يحمل آثار صدمة الإقصاء أمام المغرب في كأس العالم، وهي النكسة التي اعتبرت نقطة تحول في تاريخ المنتخب خلال الفترة الأخيرة.
يأمل الاتحاد الهولندي أن يتمكن المدرب الجديد من تحويل هذه الخيبة إلى حافز لبناء منتخب أكثر تنافسية، مستفيداً في الوقت ذاته من ارتباط تشافي الفكري بالمدرسة الهولندية وتأثره بأسماء بارزة مثل يوهان كرويف ورينوس ميشيلز ولويس فان غال وفرانك ريكارد.
وقد لاقى وصوله ترحيباً داخل غرفة الملابس، كما ظهر في رسالة تشافي سيمونز الذي عبّر عن حماسه لبدء المرحلة الجديدة.
لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ على أرض الملعب، حيث لن يمتلك تشافي الكثير من الوقت لإقناع الجماهير الهولندية بجدوى المشروع. وستكون مواجهة ألمانيا أول امتحان حقيقي، قبل أن تتضح ملامح المنتخب بشكل أكبر خلال مواجهتي صربيا واليونان.
وهكذا، يبدأ تشافي مهمته الهولندية من خلفية ثقيلة عنوانها “النكسة المغربية”، لكنه يطمح إلى تحويل مرارة الإقصاء إلى نقطة انطلاق لمشروع جديد، يعيد “الطواحين” إلى دائرة المنافسة ويمنح المنتخب الهولندي هوية مختلفة خلال السنوات المقبلة.










