أثار غياب لاعب الوسط الجزائري إسماعيل بن ناصر عن قائمة المنتخب الوطني النهائية المشاركة في كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الجزائرية، لاسيما بالنظر إلى الدور المحوري الذي شغله بن ناصر في تشكيلة “محاربي الصحراء” خلال السنوات الماضية.
تراجع فني وإصابات متكررة وراء الغياب
كشفت مصادر مطلعة على كواليس المنتخب الجزائري أن استبعاد بن ناصر لم يكن لأسباب شخصية أو خلفيات أخرى، بل يعود بشكل أساسي إلى دوافع فنية بحتة. وأكدت هذه المصادر أن اللاعب لا يزال يحظى بتقدير واحترام كبيرين داخل المنتخب، سواء من قبل الجهاز الفني أو المسؤولين والجماهير.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن سلسلة الإصابات المتكررة التي لازمته في المواسم الأخيرة، إلى جانب تراجع مستوى مشاركاته هذا الموسم، لعبت دوراً حاسماً في قرار مدرب المنتخب فلاديمير بيتموفيتش باستبعاده عن الاستحقاق العالمي.
مقعد بن ناصر بخط الوسط.. منافسة قوية جاهزية أعلى
بات إسماعيل بن ناصر يحتل المرتبة الخامسة في سلم خيارات خط الوسط المتاحة للمدرب، خلف كل من هشام بدوي، نبيل بن طالب، ياسين تيطراوي، ورامز زرقي. وقد برز هؤلاء اللاعبون بتقديم مستويات أكثر ثباتاً وتوازناً خلال الموسم الكروي الحالي، مما جعلهم الخيار الأمثل للجهاز الفني.
وتظهر الأرقام بوضوح الفارق في الأداء والمشاركة بين بن ناصر ومنافسيه. فقد اقتصرت مشاركات لاعب دينامو زغرب على 19 مباراة فقط هذا الموسم، تمكن خلالها من تسجيل هدف واحد وصناعة تمريرتين حاسمتين. في المقابل، غاب عن 27 مباراة لأسباب تتعلق بالإصابات أو عدم الجاهزية الكاملة، فيما لم تتجاوز دقائق لعبه الإجمالية 988 دقيقة.
أرقام المنافسين تعكس الجاهزية العالية
في المقابل، قدم المنافسون لبن ناصر أرقاماً لافتة من حيث عدد المباريات والدقائق. فقد خاض ياسين تيطراوي 50 مباراة بمجموع 3543 دقيقة، بينما شارك رامز زرقي في 43 مباراة بواقع 2936 دقيقة. أما نبيل بن طالب، فقد لعب 41 مباراة وجمع 2906 دقائق، بينما سجل هشام بوداوي حضوره في 35 مباراة بمجموع 2080 دقيقة. هذه الأرقام مجتمعة تعكس تفوقهم الواضح من حيث الجاهزية البدنية والاستمرارية في الأداء.
الإصابات المتلاحقة.. عقبة أمام مسيرة بن ناصر
زاد مسلسل الإصابات المتلاحقة من تعقيد وضعية بن ناصر. فقد عانى اللاعب من مشاكل بدنية متكررة مع ناديه ومنتخب بلاده، مما دفع الطاقم الفني إلى اتخاذ قرار حذر بتجنب المجازفة بضمه للقائمة النهائية. يأتي هذا القرار خشية تكرار سيناريو الإصابات الذي أثر سلباً على أداء المنتخب في البطولات الأخيرة.
وبهذا، يتواصل مسلسل سوء الحظ مع بن ناصر، الذي كان يطمح لخوض أول نهائيات كأس عالم في مسيرته، إلا أن الإصابة وتراجع الجاهزية وضعاه خارج حسابات المنتخب الجزائري في اللحظات الأخيرة.
