بعيدًا عن ضجيج الملاعب وهتافات الجماهير، يتجسد وجه آخر لكأس الأمم الأفريقية بالمغرب، لا يظهر في الأهداف ولا تحسمه صافرة الحكم، بل ينسجه رجال ونساء اختاروا العمل في الخفاء، ليظل المشهد العام مشرقًا وناجحًا.
أبطال النظافة.. السر الخفي وراء “كان” المغرب
لم يكن نجاح نسخة المغرب من “الكان” مجرد صدفة، بل هو نتيجة منظومة متكاملة أولت اهتمامًا بأدق التفاصيل، من البنى التحتية الحديثة إلى الإدارة الفعالة للفضاءات العامة. وفي صميم هذه المنظومة، برز دور النظافة كعنصر أساسي لا يقل أهمية عن ما يحدث فوق المستطيل الأخضر.
في قلب الحدث.. عمل دؤوب ومتواصل
قبل انطلاق المباريات، تكون الملاعب ومحيطها في أبهى حلة، وأثناء اللقاءات، ورغم الضغط الجماهيري، يتواصل العمل بصمت. بعد انتهاء كل مباراة، وعند مغادرة الجماهير المدرجات، تبدأ مهمة أخرى لا تقل صعوبة، ولكنها أكثر هدوءًا وأقل ضجيجًا.
عامل النظافة.. روح الفريق الواحد
يعمل عمال النظافة في انسجام تام، موزعين على مجموعات صغيرة تعرف جيدًا مهامها. يجمعون ما خلفه الجمهور من نفايات، وينظفون المدرجات والممرات، والمنصات ودورات المياه، والمناطق المخصصة للإعلاميين، إضافة إلى محيط الملاعب والساحات المجاورة. عمل شاق يتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، ولكنه يُنجز باحترافية عالية وشعور عميق بالمسؤولية.
كلمات من القلب.. شهادات العمال
يقول أحمد، أحد عمال النظافة بملعب الأمير مولاي عبد الله: “تبدأ مباراتنا بعد مغادرة الجماهير. نعرف أن الملعب يجب أن يكون جاهزًا في اليوم التالي وكأن شيئًا لم يحدث”. كلمات بسيطة، لكنها تعكس وعيًا بأن نجاح التظاهرة مسؤولية جماعية، وأن النظافة جزء من الصورة التي يظهر بها المغرب أمام ضيوفه.
أهمية العمل.. شعور بالفخر والإنجاز
على الرغم من الإرهاق وتوالي المباريات، يظل الدافع حاضرًا. يقول عامل آخر: “التعب يزول عندما نرى الملعب نظيفًا في الصباح، حينها نشعر أن لعملنا قيمة حقيقية”. إحساس بالفخر يتجاوز طبيعة المهنة، ليصبح مشاركة فعلية في حدث قاري كبير.
النظافة.. قصة صامتة تخلد النجاح
في البطولات الكبرى، تُكتب الحكايات بأقدام اللاعبين وتُخلّد بأصوات الجماهير، لكن هناك قصة أخرى لا تقل أهمية، قصة النظافة كعمل يومي صامت، يجعل من المتعة ممكنة، ومن التنظيم عنوانًا دائمًا، ومن “كان المغرب” تجربة تظل راسخة في ذاكرة كل من عاشها.










