ما اللغز وراء تحطم طائرة إمانويل سالا؟

في يوم 22 يناير الماضي وبعد منتصف الليل تم الإعلان عن اختفاء طائرة الأرجنتيني إيميليانو سالا فوق بحر المانش، أثناء سفره من نانت إلى إنجلترا بعد أن قادم بتوديع زملائه السابقين قبل الاتجاه إلى جنوب ويلز للالتحاق بمعسكر الفريق بعد إتمام انتقاله بسعر قياسي يصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني.

سافر سالا على طائرة خاصة، بمحرك واحد يُدعى Piper PA-46 بقيادة الطيار ديفيد إيبوستون والذي استغل ثغرة في القانون من أجل الحصول على بعض المبالغ من الركاب مقابل نقلهم من أماكن إلى آخرى.

غادرت الطائرة في الساعة السابعة وربع مساءً بتوقيت فرنسا وطارت على إرتفاع 5000 قدم عندما حاول الطيار الاتصال مع مراقب حركة الطيران في جيرسي لطلب الهبوط، وعلى مسافة 2300 قدم فقدت الطائرة الاتصال واختفت من الردار تماماً بالقرب من منارة Casquets، على بعد ثمانية أميال شمال غرب جزيرة آلدرني وهي منطقة سيئة السمعة بين البحارة لحطام السفن.

في اليوم التالي تم اكتشاف وجود جسد وسط حطام الطائرة -تأكد لاحقاً أنه سالا- وتم اكتشافه على عمق 67 متر تحت سطح المحيط، ولكن ما الذي حدث للطائرة وما سبب تحطمها؟

من مهام لجنة التحقيق في الحوادث الجوية في المملكة المتحدة تحديد سبب الحادث بالظبط، ومثلما حدث مع كارثة المروحية التي وقعت في وقت سابق لمالك ليستر سيتي فيشاي سريفادادابرابها على الرغم أن الواقعتين مختلفتين، ولكن في هذه الحالة يزداد الأمر تعقيداً لأن الحطام تحت الماء، على الرغم من تمكن المحققين من نشر تقرير مؤقت في 25 فبراير استناداً إلى لقطات فيديو شاملة للحطام الذي كان متاحاً لهم.
وأكد التقرير أن الطائرة سقطت على بعد ألاف الأقدام في غضون 20 ثانية بعد أن طلب الطيار الهبوط، كانت الطائرة قد انحرفت بمقدار 180 درجة قبل أن تنخفض وتم العثور عليها على بعد 30 متراً تقريباً من المكان الذي تقع فيه قراءات الردار النهائية، والتي تشير إلى وجود هبوط نهائي حاد.

وتظهر صور الحطام ضرراً كبيراً للطائرة حيث يشير التقرير إلى أن جسم الطائرة تحطم إلى ثلاثة أجزاء والتي كانت مجمعة بواسطة كابلات التحكم الكهربائية والتحكمية، كان المحرك منفصلاً عن منطقة قمرة القيادة وفُقدت أجزاء كبيرة من أجنحة الطائرة.

التحقيق مستمر حتى الآن والهدف من لجنة التحقيق في الحوادث الجوية هو تحليل ما حدث بصورة جيدة وتقييم الأثار المحتملة للظروف المناخية والنظر في المتطلبات التنظيمية المتعلقة بصلاحيات الطائرات، والترخيص.

كان من الصعب على المحققين تأكيد التفاصيل الدقيقة، فقد كان هناك الكثير من التكهنات بشأن الأحداث التي أدت إلى وقوع الحادث وعلى سبيل المثال تم الإبلاغ بأن الطيار كافح لإخراج الطائرة ثلاث أو أربع مرات في مطار نانت أتلانتيك، وصرح القائد خورخي بلانكو لقناة TYC Sports أنه يعتقد أن ظروف الطيران ستكون خطيرة للغاية بالنسبة لنوع الطائرة التي كانوا يسافرون بها.

وأضاف: إن “بايبر ماليبو” هي طائرة ذات محرك واحد ممتاز وتسع لسبعة أشخاص ولكنني كنت مندهش بالطيران في الليل مع الشتاء الأوروبي في هذا التوقيت والذي يشبه الطيران في القارة القطبية الجنوبية بطائرة من هذا الحجم والذي يمكن أن يُسمى بالتجمد وأعتقد أن ثمة شئ من هذا القبيل حدث لطائرة إيميليانو سالا.

على الرغم من ذلك إلا أن رئيس سلطة الطيران المدني “ريتشارد تايلور” لا يرجح أن هذا هو سبب تحطم الطائرة، وأضاف في تصريحاته لموقع ويلز أونلاين: يمكن استئجار طائرة ذات محرك واحد، نحن لا نعرف ما هي حالة هذه الرحلة بالتحديد سواء كانت تجارية أو خاصة، لا يوجد شئ يمنع طائرة ذات محرك واحد تحلق تجارياً بالليل بعد أن كانت تقتصر على النهار فقط في السنوات القليلة الماضية.

وأضاف: الآن يمكنهم الطيران بالليل وفي ظروف صعبة ولكننا لا نعرف ما هو محرك هذه الطائرة.

في هذه الأثناء تم نشر رسالة صوتية على واتساب أرسلها سالا وهو على متن الطائرة وهو يقترح أن الطائرة لم تكن في الحالة التي كان يجب أن تكون عليها وقال فيها: على أي حال يا شباب، أنا في هذه الطائرة التي تبدو وكأنها تتساقط إلى قطع وأنا ذاهب إلى كارديف، إذا لم يكن لديكم أخبار في غضون ساعة ونصف لا أعرف إذا ما كانوا سيذهبون لإرسال شخص ما للبحث عني لأنهم لن يستطيعون العثور عليّ، لكنك ستعرف يا أبي .. أنا خائف.

من المنتظر أن يستمر اللغز لعدة شهور حتى نعرف إجابة محددة لسبب تحطم الطائرة وإذا لم يتم العثور على طريقة مناسبة للتنقيب تحت قاع البحر، فمن المحتمل ألا يتم معرفة السبب أبداً.

شاهد أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى