كوالياريلا.. اللاعب الذي قتلته المافيا وأحياه رونالدو!

قناص من الطراز الرفيع، لكنه يمتلك المهارة، حماسي وهادئ، خبير ومتحرك، خطير كرأس حربة وحيد، وأخطر حين يلعب معه مهاجم ثانٍ.

في سن السادسة والثلاثين، كافأت كرة القدم واحدا من بين المهاجمين الكبار الذين لم ينالوا حقهم من الشهرة مقارنة بما يمتلكونه من موهبة، فابيو كوالياريلا.

بتسجيله هدفين في مباراة أودينيزي ضمن الأسبوع الحادي والعشرين من “سيريا أه” انفرد فابيو بصدارة الهدافين بواقع 16 هدفا من أصل 20 مباراة لعبها، والأهم هو أنه وصل إلى رقم قياسي لم يحققه أي لاعب آخر في إيطاليا منذ الأسطورة جابرييل عمر باتيستوتا عام 1994.

هدف كوالياريلا في أوديني يعني أنه سجل في آخر 11 مشاركة له بالدوري، (ليس في آخر 11 مباراة لسامبدوريا في الدوري، لأن فابيو تغيب عن مباراة روما ما يعني أنه سجل في 9 مباريات متتالية للسامب).

عقب المباراة، لم يتمالك المهاجم المبدع نفسه أمام الصحفيين، كطفل صغير حقق حلمًا كان يعتقد استحالته يقول: “مجرد سماع اسم باتيستوتا يجعلني أرتجف، لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا الإنجاز وخاصة أنني في سن السادسة والثلاثين، أنا فخور وأشعر أن كل التضحيات أتت ثمارها أخيرا”.

مرت مسيرة كوالياريلا بمنعطفات خطيرة، هددت ما هو أكبر من أدائه على أرضية الميدان، بل على حياته كلها.

بعد تجارب متوسطة مع تورينو وفيورنتينا وكالسيو وأودينزي وأسكولي، جاءت فرصة العمر لفابيو المتيم من صغره بنادي نابولي، يقول: “كان حلما أن ألعب لنادٍ أشجعه منذ الصغر”.

بدأت تصل رسائل تهديد بالقتل والابتزاز إلى هاتفه، تفوح رائحة الرعب منها، وتوعد بالاعتداء على أطفاله وعائلته، بل وحتى رسائل إلى نادي نابولي تشكك في أنه يتلاعب بالنتائج!

وقف كوالياريلا حائرا عاجزا عن فهم ما يحدث، وبمساعدة أحد أصدقائه توطدت علاقته بشرطي تحول مع الوقت إلى صديق مقرب، حينها استخدم الشرطي كل ما يملك وجمع الأدلة والبصمات ووعده بحل المشكلة لكن شيئا لم يتغير.

في غمرة خوفه من المدينة التي باتت أشبه بتابوت بالنسبة إليه، قرر كوالياريلا الرحيل عن نابولي، فاتجه إلى العدو المباشر يوفنتوس الذي كان يأمل أن يستخرج أفضل ما في المهاجم المثالي المتنوع.

ولشرح الموقف نسرد ما قاله كوالياريلا عن تلك الفترة: “كان الذهاب إلى نابولي بمثابة انتحار لكن عائلتي وأهلي هناك، كنت اضطر إلى إخفاء وجهي، أتلفت حولي طوال الوقت، الخوف يسيطر علي ممن يهددني أو حتى من الجماهير التي ظنت أنني انتقلت من أجل المال”.

بعد أكثر من 5 سنين من أول رسالة تهديد، كان والد فابيو جالسا مع الشرطي الذي تولى القضية، وأثناء الحديث معه ساورت الشكوك قلب الوالد.

سارع والد فابيو إلى مركز الشرطة الرئيسي وسأل عن القضية، وحينها تكشفت الحقيقة، لم يكن لديهم أي معلومات عن كل تلك المسألة.

يقول كوالياريلا: “اتصل والدي ليخبرني أنه عرف الجاني، إنه الشرطي الذي لطالما ظننته صديقي”.

حكم على المجرم بالسجن في عام 2017، وحينها كشف فابيو للمرة الأولى قصته، يقول: “لقد عشت في رعب، لم أتمكن من التركيز في الملعب، كانت الرسائل لا تتوقف وأهلي تحت التهديد دائما”.

وسط دموعه يكمل: “الآن سأحاول البدء من جديد”.

وفعلا، ففي الموسم الماضي 2017-18، سجل كوالياريلا 19 هدفا ومرر 6 أهداف لسامبدوريا في سيريا أه، أي أفضل أرقام مسيرته ككل، وها هو يصل إلى الهدف رقم 16 مع 6 تمريرات حاسمة خلال 20 مشاركة له في الدوري هذا الموسم.

يمتاز كوالياريلا بالبرودة أمام المرمى، والابتكار حين لا تتوقع منه ذلك.

حين وقعت إدارة السيدة العجوز مع كريستيانو رونالدو، قلنا إن المستفيد ليس يوفنتوس وحده، بالنظر إلى أن الفوز بالاسكوديتو أمر معتاد في المواسم الأخيرة، وإن تجربة النجم البرتغالي ينبغي أن تقيم بما سيقدمه في دوري الأبطال وليس في الدوري المحلي.

الأهم كان التسليط الإعلامي على لاعبين من نوعية كوالياريلا، فالرجل الذي على وشك تحطيم رقم أسطورة مثل جابرييل باتيستوتا، والذي يتفوق حتى الآن على كريستيانو هو حديث الساحة الآن، جائزة استحقتها موهبته التي أهدرها شرطي لعين، وزاد من التركيز عليها أفضل لاعب في العالم 5 مرات.. بانتظار أن يعيد المدرب روبيرتو مانشيني حساباته لنشاهده بقميص منتخب إيطاليا خاصة في ظل الأداء الخجول لإيموبيلي وبيلوتي بقميص الآتزوري.

شاهد أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى