كشف الناخب الوطني محمد وهبي عن التشكيلة الأساسية التي سيخوض بها المنتخب المغربي مباراته المرتقبة أمام منتخب الغابون، وذلك في افتتاحية مشوار “الأسود” ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2027. وتشهد التشكيلة الجديدة، مقارنة بالتي واجهت فرنسا في ربع نهائي مونديال 2026، مجموعة من التغييرات اللافتة.
وتأتي هذه التعديلات في سياق مختلف تماماً عن معركة المونديال، حيث يغيب عن مباراة الغابون كل من أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري بسبب الإيقاف، كما لن يتمكن إبراهيم دياز من المشاركة إثر تعرضه للإصابة. في المقابل، يسجل المنتخب عودة أسماء لامعة غابت عن النهائيات العالمية، أبرزها المدافع نايف أكرد، إلى جانب منح الفرصة لعدد من المواهب الشابة.
عودة أكرد وتعزيزات دفاعية
يُعدّ عودة المدافع نايف أكرد إلى التشكيلة الأساسية أبرز المستجدات، حيث كان غياب اللاعب عن نهائيات كأس العالم 2026 بسبب الإصابة قد حرم المنتخب من خدماته. وبالتالي، فإن ظهوره أمام الغابون لا يُعدّ مجرد تبديل في خط الدفاع، بل هو عودة قوية بعد فترة غياب اضطراري.
من المتوقع أن يشكل أكرد، إلى جانب المدافع عيسى ديوب، صمام الأمان في قلب الخط الخلفي. تجدر الإشارة إلى أن ديوب كان قد بدأ المباراة أمام فرنسا بقلب الدفاع، بينما شغل نصير مزراوي نفس المركز آنذاك بجواره.
تغييرات تكتيكية في الخط الخلفي
يُعتبر مركز نصير مزراوي من أبرز نقاط الاختلاف التكتيكي بين اللقاءين. ففي مواجهة فرنسا، اضطر وهبي إلى توظيفه في قلب الدفاع، مع الاعتماد على أنس صلاح الدين في الجهة اليسرى.
أما أمام الغابون، فقد عاد مزراوي إلى دوره الطبيعي في الظهير الأيمن، وذلك في ظل غياب حكيمي. وشهدت الخطوط الخلفية أيضاً دخول علي معمر، لتشكيل تركيبة دفاعية مغايرة تماماً عن تلك التي ظهرت في ربع نهائي المونديال.
وتمنح عودة أكرد، إلى جانب إعادة توظيف مزراوي، المدرب وهبي خيارات أوسع في بناء خطه الخلفي، لا سيما أنه لم يعد مضطراً للتعامل مع الغيابات والإصابات التي أثرت على المنتخب خلال المونديال بنفس الطريقة.
استقرار نسبي في وسط الميدان
في منطقة وسط الملعب، حافظ وهبي على ثلاثة لاعبين أساسيين كانوا حاضرين أيضاً أمام فرنسا، وهم أيوب بوعدي، ونائل العيناوي، وعز الدين أوناحي.
ويعكس هذا الاختيار رغبة المدرب في الحفاظ على قدر من الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، بعدما شكل هذا الثلاثي جزءاً مهماً من التركيبة التي واجهت المنتخب الفرنسي في ربع النهائي.
لكن غياب بلال الخنوس عن التشكيلة الأساسية، مقابل الاعتماد على عناصر هجومية مختلفة، يمنح هذا الوسط أدواراً جديدة في مباراة الغابون، خاصة مع اختلاف طبيعة المنافس وظروف المواجهة.
خط هجومي بملامح جديدة
على مستوى الخط الأمامي، تبرز التغييرات الأوضح، لا سيما بعد غياب إبراهيم دياز بسبب الإصابة. فقد اختار وهبي الدفع بكل من ياسين جسيم، وعبد الصمد الزلزولي، وياسر الزابيري.
وكان دياز قد بدأ مباراة فرنسا بمركز المهاجم، إلى جانب شمس الدين الطالبي وبلال الخنوس. بينما كان إسماعيل الصيباري خارج التشكيلة الأساسية أمام المنتخب الفرنسي.
أما أمام الغابون، فيحصل ياسين جسيم على فرصة هامة لقيادة الخط الأمامي، بينما يعود الزلزولي إلى التشكيلة بعد غيابه عن المونديال بسبب الإصابة. في الوقت الذي يظهر فيه ياسر الزابيري ضمن الخيارات الأساسية، في خطوة تعكس رغبة وهبي في ضخ دماء جديدة في الخط الهجومي.
اختبار مبكر لقدرة المدرب على التجديد
تُعدّ هذه التشكيلة، رغم التغييرات، استمراراً واضحاً لروح مونديال 2026. ففي حين شهد الخط الخلفي تعديلات مع عودة أكرد وإعادة توظيف مزراوي ودخول معمر، بقي ياسين بونو في المرمى. وفي الوسط، حافظ بوعدي والعيناوي وأوناحي على أماكنهم. بينما شهد الهجوم أكبر تغيير نتيجة غياب دياز، مع الاعتماد على جسيم والزلزولي والزابيري.
وبذلك، لا تبدو تشكيلة الغابون مجرد نسخة جديدة من تشكيلة المونديال، ولا قطيعة معها في الوقت ذاته؛ بل تجمع بين عناصر حافظت على مكانتها، ولاعبين عادوا بعد الغياب، وأسماء شابة تحصل على فرصتها في مرحلة جديدة يقودها وهبي بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم. وتأتي هذه المباراة كاختبار مبكر لقدرة المدرب على توسيع قاعدة الخيارات داخل المنتخب، خصوصاً أن القائمة الحالية شهدت عودة نايف أكرد واستدعاء عدد من الوجوه الشابة، في إطار بداية مرحلة جديدة بعد المونديال.










