كواليس وثائقي يكشف صراعات غوارديولا الشخصية والمهنية مع مانشستر سيتي

حجم الخط:

كشف فيلم وثائقي حديث أعده نادي مانشستر سيتي، بعنوان “A Beautiful Obsession”، عن جوانب غير مسبوقة من حياة المدرب الإسباني بيب غوارديولا خلال الموسمين الماضيين، مسلطًا الضوء على التحديات الكبيرة التي واجهته، سواء على الصعيد الاحترافي داخل الملعب أو على المستوى الشخصي خارج أسواره.

وتضمن الوثائقي لقطات حميمية من داخل غرفة ملابس الفريق، أبرزت تفاصيل العلاقة بين غوارديولا ولاعبيه، مشيرة إلى لحظات من التوتر والخلافات، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية بين مسؤولي النادي، وكواليس القرارات التي اتخذها المدرب بشأن مستقبله.

حديث صريح عن الانفصال

من بين أبرز المشاهد المؤثرة، ظهر غوارديولا وهو يتحدث إلى لاعبيه عقب خسارة الفريق أمام يوفنتوس، حيث اختار أن يشاركهم جانبًا من تفاصيل حياته الشخصية، كاشفًا عن انفصاله عن زوجته السابقة وتأثير ذلك على حالته النفسية. قال المدرب الإسباني في حديث مفعم بالصدق: “أريد أن أعترف لكم بشيء. أنا منفصل عن أجمل امرأة في العالم، زوجتي السابقة. أحبها بشكل لا يصدق، لكننا فقدنا الشغف”.

وقد استغل غوارديولا هذه اللحظة لتوجيه رسالة للاعبيه حول أهمية الشغف، مؤكدًا أن النجاح في كرة القدم لا يعتمد فقط على الموهبة، بل يتطلب أيضًا رغبة حقيقية ودافعًا داخليًا قويًا. وأضاف: “كيف تلعبون كرة القدم؟ هل تلعبون من أجل شيء بداخلكم؟ في حياتكم، مهما فعلتم، افعلوه بشغف. لا أريد لاعبين جيدين فقط، أريد لاعبين لديهم الشغف”.

غضب المدرب يضرب غرفة الملابس

كما سلط الوثائقي الضوء على موقف آخر متوتر عقب هزيمة الفريق أمام باير ليفركوزن، وذلك بعد إجرائه عشرة تغييرات على تشكيلته الأساسية. وجه غوارديولا كلماته للاعبيه قائلًا: “ربما يجب أن أعتذر لأنني أجريت عشرة تغييرات. من المستحيل أن تلعب كرة القدم من دون شجاعة”.

ثم انتقل حديث غوارديولا إلى نبرة أكثر عاطفية، معبرًا عن خيبة أمله لعدم انعكاس جهوده على أداء اللاعبين، مشيرًا إلى وصوله للنادي في ساعات الصباح الباكرة وقضائه وقتًا طويلاً في محاولة إيجاد الحلول وتحفيزهم. وأردف: “أشعر أنني غبي جدًا. أصل إلى هنا في الثامنة صباحًا وأبقى لساعات وساعات محاولًا إيجاد شيء يصل إلى قلوبكم. أريد أن أنقل لكم أنني أحب عملي، وأريد أن أمنحكم هذا الحب، لكنكم لا تعيدونه إليّ”.

وتابع غوارديولا بنبرة حادة: “وماذا سيحدث؟ سيكون لديكم مدرب آخر”. ولم يكتفِ المدرب الإسباني بذلك، بل تحدث عن التضحيات التي قدمها خلال مسيرته مع مانشستر سيتي، مؤكدًا أن مسيرته المهنية غالبًا ما كانت على حساب حياته العائلية. وقال للاعبيه: “أنا أعمل من أجلكم، أعيش حياتي، وعائلتي بعيدة عني، وكل ذلك من أجلكم. وماذا تعطونني في المقابل؟ الأداء الذي قدمتموه. إنه أمر مخيب للآمال”.

الدوافع وراء قرار الرحيل

يقدم الوثائقي جانبًا من الأسباب التي دفعت غوارديولا للتفكير في إنهاء مسيرته مع مانشستر سيتي، موضحًا أن الأمر لم يكن بسبب عامل واحد محدد، بل كان نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل الشخصية والمهنية. قال غوارديولا: “لا تسألوني عن أسباب رحيلي. لا يوجد سبب محدد، لكن في داخلي أشعر أن الوقت قد حان”. وأضاف: “سيكون من الصعب العودة. أحتاج إلى تجديد الكثير من الأشياء. حدثت أمور كثيرة في حياتي الشخصية، ومهنيًا أحتاج إلى أن أجد أشياء مختلفة”.

واختتم حديثه بالإشارة إلى حاجته للتغيير واستعادة التوازن، قائلًا إنه يريد “أن أجلس وأرى الوقت يمر”. ويكشف فيلم “A Beautiful Obsession” بذلك وجهًا مختلفًا لغوارديولا، بعيدًا عن الصورة النمطية للمدرب الذي اعتاد حصد الألقاب، ليظهر حجم الضغوط والصراعات الداخلية التي رافقته في واحدة من أكثر مراحل مسيرته تعقيدًا.

عن الكاتب: غيث إسلام