أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تمسكه التام بمشروعه الاستثماري الجديد، تحت اسم “فيفا فورورد إنتربرايز” (FFE)، مؤكداً في الوقت ذاته على عدم تخليه عن إدارة اللعبة. جاء هذا التأكيد رداً مباشراً على الانتقادات المتزايدة والرفض الذي أبداه عدد من الاتحادات القارية، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، حيث عبّرت هذه الاتحادات عن تحفظاتها الشديدة وعدم موافقتها على المبادرة.
وأوضح الفيفا في بيان رسمي أن الغرض الأساسي من هذا المشروع ليس بيع كرة القدم أو التنازل عن صلاحياته الإدارية، بل يهدف إلى تعزيز الموارد المالية للاتحاد وتوفير دعم مالي إضافي للاتحادات الوطنية الأعضاء، مما سيساهم بشكل فعال في الارتقاء بمستوى اللعبة على الساحة العالمية. وأشار البيان إلى أن الاتحاد الدولي قد استمع بعناية لكافة الآراء والملاحظات التي طُرحت، مؤكداً التزامه الراسخ بمبادئ الحوار والتشاور مع جميع الاتحادات الأعضاء. كما أعرب الفيفا عن أسفه لما وصفه بـ “المعلومات غير الدقيقة” التي تم تداولها في وسائل الإعلام، والتي أسهمت في تأجيج الجدل حول المشروع.
تمسك الفيفا بالسيطرة الكاملة
شدد الاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه لا يحق لأي جهة الادعاء بتمثيل كافة الاتحادات الوطنية البالغ عددها 211 اتحاداً عضواً. وأكد أن لكل اتحاد الحق الكامل في دراسة المشروع المقترح وتقديم موقفه الخاص قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنه. وأوضح البيان أن الفيفا سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على إدارة شؤون كرة القدم، بما في ذلك وضع اللوائح، وتنظيم المسابقات، وإدارة التقويم الدولي للمباريات. بينما سيقتصر دور المستثمرين المحتملين على امتلاك حصص أقلية في الكيان التجاري الجديد، دون أي صلاحيات تتعلق بالجوانب الرياضية أو التنظيمية للعبة.
مكاسب مالية لتطوير اللعبة
وفقاً للخطة التي تم وضعها، يطمح الفيفا إلى جمع قرابة 4.2 مليارات دولار أمريكي من خلال تأسيس شركة تجارية جديدة، تقدر قيمتها الأولية بحوالي 20 مليار دولار. ومن المقرر أن يتم توجيه هذه الموارد المالية بشكل مباشر نحو زيادة الاستثمارات في مشاريع تطوير كرة القدم، ورفع قيمة الدعم المالي المخصص للاتحادات الوطنية الأعضاء حول العالم.
الاتحاد الأوروبي يواصل رفضه
في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) معارضته الشديدة للمشروع. وأعلنت الاتحادات الوطنية الخمس والخمسون المنضوية تحت مظلة اليويفا بشكل رسمي عن رفضها للمبادرة، معتبرة أن بطولات كأس العالم لا يجب أن تُعامل كمشاريع استثمارية، وأن كرة القدم يجب أن تظل بمنأى عن سيطرة المستثمرين من القطاع الخاص.
مستقبل تمويل كرة القدم على المحك
من المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للمشاورات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات القارية المختلفة، وذلك في ظل ترقب واسع لمصير هذا المشروع الاستثماري الجديد، الذي قد يرسم ملامح جديدة لطريقة إدارة وتمويل كرة القدم على المستوى العالمي في السنوات القادمة.










