بعد تراجع نتائج كرة القدم التونسية، اختارت بعض المنابر الإعلامية المحلية الهروب إلى الأمام، بدلاً من فتح نقاش جاد حول أسباب تدهور الأداء. وبدلاً من ذلك، وجهت سهام النقد نحو المغرب، في سلوك يثير تساؤلات حول المهنية والموضوعية الصحفية.
بعد الهزيمة الثقيلة أمام السويد برباعية، ثم السقوط أمام اليابان بأربعة أهداف، كان المنتظر من وسائل الإعلام التونسية أن تبحث في الأعطاب التي تعاني منها منظومة كرة القدم التونسية. غير أن بعض الأصوات الإعلامية اختارت مسارًا مختلفًا، يتمثل في مهاجمة المغرب والتشكيك في إنجازاته الرياضية، بل وتجاوز ذلك إلى المساس بسيادة المملكة المغربية وتقاليدها وشعبها.
انتقادات توجه للكرة التونسية
هل ضعف كرة القدم التونسية سببه المغرب؟ وهل تطور الكرة المغربية وتراجع نظيرتها التونسية يمنحان لبعض وسائل الإعلام الحق في مهاجمة المغرب وسيادته؟ الإجابة واضحة، فنجاح المغرب الرياضي لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج سنوات طويلة من التخطيط والاستثمار في البنيات التحتية والتكوين والحكامة الرياضية، وهو ما اعترفت به الهيئات الكروية الدولية.
أطروحات تونسية غريبة تظهر
من الغريب أن تصدر عن بعض المنابر التونسية خطابات تزعم أن “تونس هي الأصل والمغرب مجرد تقليد”، في محاولة بائسة للتقليل من التجربة المغربية الناجحة. مثل هذه الأطروحات لا تخدم الرياضة ولا الإعلام، بل تعكس حالة من الإنكار والعجز عن مواجهة الواقع. الرياضة لا تعترف بالشعارات والمزايدات، وإنما بالعمل والنتائج فوق أرضية الميدان.
إن تراجع كرة القدم التونسية لا يتحمل مسؤوليته المغرب أو المغاربة، بل تتحملها بالدرجة الأولى الجهات المشرفة على تدبير الشأن الكروي في تونس، والسياسات المعتمدة داخل الأندية والجامعة التونسية. وكذلك يتحملها بعض الإعلام التونسي الذي لا يجيد النقد البناء ويتفنن في التطبيل لأغراض شخصية.
الإعلام المغربي في مواجهة الهجوم
أظهرت بعض وسائل الإعلام التونسية، للأسف، وجهاً بعيدًا عن المهنية والرصانة، حين جعلت من المغرب هدفاً لمحاولات التشويه والتبخيس، في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن فشل المنظومة الكروية المحلية. الإعلام المهني الحقيقي لا يبحث عن أعداء خارجيين لتبرير الإخفاقات، بل يطرح الأسئلة الصعبة، وينتقد الاختلالات الداخلية، ويساهم في تقديم الحلول بدل صناعة الأزمات.
يبقى المغرب، دولة وشعباً، أكبر من حملات التشويه الظرفية، وسيواصل مساره التنموي والرياضي بثبات، لأن الإنجازات لا تبنى بالخطابات الشعبوية، وإنما بالرؤية والعمل والتخطيط طويل المدى.










