الذاكرة الكروية المغربية: مدربون بين إدانة سريعة وتمجيد مفاجئ

حجم الخط:

تُظهر المقارنات بين تجربة المدرب الوطني نبيل باها والبرتغالي تياغو ليما بيريرا مع منتخبي الشباب المغربي، حقيقة راسخة حول تقلبات الذاكرة الرياضية لدى الجمهور المغربي. فالجمهور، وبفعل عامل النتيجة الآنية، يميل إلى سرعة الحكم على المدربين، متجاوزًا التحليل الهادئ لمساراتهم والظروف المحيطة بعملهم.

باها.. من الانتقادات اللاذعة إلى مطالبات الإنقاذ

قبل فترة وجيزة، كان اسم نبيل باها يواجه موجة عارمة من الانتقادات، وتصاعدت الدعوات لإقالته من منصبه، حتى مع قيادته للمنتخب الوطني لأقل من 17 سنة إلى نهائي كأس إفريقيا ومن ثم التتويج باللقب. لم تشفع له عملية التأهل عبر ركلات الترجيح في تغيير الصورة النمطية التي رسخت في أذهان البعض، حيث صُوِّر كمدرب محدود الإمكانيات وفاشل. لكن الصورة انقلبت رأساً على عقب، وأصبح اسمه اليوم يُطرح كخيار محتمل لإنقاذ الوضع، وكأن تلك المرحلة لم تكن.

بيريرا.. من الإجماع على النجاح إلى انتقادات الفشل

في المقابل، عاش المدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا سيناريو معاكساً تماماً. عقب قيادته المنتخب الوطني للفوز بكأس شمال إفريقيا الأخيرة، حظي بيريرا بإجماع واسع، ووُصف بأنه مشروع مدرب أجنبي ناجح. إلا أن هذا الإجماع سرعان ما تبدد بعد الإقصاء من البطولة التي تلتها بركلات الترجيح، لتعلو الأصوات المطالبة برحيله. يأتي هذا التجاهل الكامل لحقيقة أن عامل الحظ، وليس الاختيارات الفنية وحدها، كان هو المؤثر الحاسم في المنعطفات الحاسمة.

ذاكرة قصيرة وحكم سريع.. تحديات تقييم المدربين

يعكس هذا التناقض في تقييم المدربين أن المشكلة لا تقتصر على شخصيات بعينها، بل تمتد إلى ثقافة التقييم السريع والمزاجي. فالمدرب يُرفع إلى عنان السماء أو يُسقط أرضاً بناءً على نجاح أو فشل ركلة جزاء، دون الأخذ في الاعتبار أهمية الاستمرارية، أو البناء المرحلي، أو المشروع الرياضي طويل الأمد الذي تسعى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لترسيخه بمعايير علمية دقيقة. هذا المشهد يؤكد الحاجة الماسة إلى ذاكرة رياضية أطول ونظرة أعمق في التعامل مع ملفات المدربين، خاصة في الفئات السنية.

عن الكاتب: غيث إسلام