في مشهد غير مسبوق، تحوّل نهائي كأس الجمهورية لكرة القدم في الجزائر، الذي أقيم أمس، إلى منصة احتجاجية صاخبة، حيث دوّت المدرجات بهتافات سياسية غاضبة تستهدف الرئيس عبد المجيد تبون وحاشيته. هذه الواقعة، التي جمعت بين شغف الجماهير باللعبة وشعور واسع بالاستياء، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، وعكست بوضوح عمق الاحتقان الشعبي.
هتافات “سراقين” و”مزور” تزلزل الملعب
شهدت المباراة، التي جمعت بين فريقي اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد على أرضية ملعب نيلسون مانديلا بالعاصمة، صيحات احتجاجية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية. رفع الجمهور شعارات تطال الرئيس مباشرة، من بينها عبارات مثل “يا سراقين كليتو لبلاد” و”تبون مزور جابوه العسكر”، بالإضافة إلى أخرى تشكك في شرعية النظام وتنتقد أسلوب الحكم. وقد منح حضور الرئيس تبون للملعب، كونه يحتضن المباراة النهائية، لهذه الهتافات بعداً سياسياً مباشراً جعلها محط أنظار الرأي العام المحلي والدولي.
الشارع الجزائري يبحث عن صوت له
ويرى ناشطون وسياسيون أن ما حدث في الملعب ليس مجرد انفعال جماهيري عابر، بل هو “رسالة قوية جداً من الجمهور”. وحذّر البعض من أن الهتافات التي وصفت بالـ “ساقطة” و”الخادشة للحياء”، والموجهة من أنصار الفريقين، قد تنذر بـ “قادم أسوأ وطوفان قادم”. ويشير هؤلاء إلى أن جمهور الملاعب أصبح يمثل القوة التعبيرية السياسية الأكبر في البلاد، بعد أن وجد في الهتافات وسيلته الوحيدة للتعبير عن رفضه دون المرور بالوسائط التقليدية أو صناديق الاقتراع.
ما وراء الهتافات: مؤشرات على استياء شعبي
تشير حِدة الشعارات المرفوعة في نهائي كأس الجمهورية إلى أن جزءاً واسعاً من الشعب الجزائري غير راضٍ عن القيادة السياسية الحالية. وتُعتبر هذه الهتافات مؤشراً قوياً على وجود فجوة كبيرة بين السلطة والشعب، وعلى رغبة ملحة لدى المواطنين في التعبير عن مواقفهم السياسية والاجتماعية. وقد تزايدت التحليلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الغضب، الذي يبدو أنه يتراكم تحت السطح.
مغادرة رئاسية في ظل التوتر
تداولت تقارير إعلامية أن الرئيس تبون قد غادر الملعب وسط حراسة مشددة عقب تصاعد حدة الهتافات المعارضة. وقد عكس هذا المشهد حالة التوتر التي خيّمت على نهاية اللقاء، وطرح تساؤلات عميقة حول دلالات ما جرى داخل مدرجات كرة القدم، التي باتت تعكس بوضوح أحياناً الغضب الشعبي المكبوت.










