من السخرية من المؤامرات إلى ترويجها.. كيف ضاع اللقب؟

من السخرية من المؤامرات إلى ترويجها.. كيف ضاع اللقب؟
حجم الخط:

انتقل المشهد الرياضي بسرعة من السخرية من نظريات المؤامرة التي راجت حول فوز المغرب باللقب، إلى ترويج نفس الخطاب الذي كان يُستهزأ به. الحقيقة، وإن كانت مؤلمة، هي أن اللقب ضاع داخل الملعب، وبأسباب كروية بحتة.

أسباب كروية خالصة

إضاعة إبراهيم دياز لضربة الجزاء لم تكن بسبب “مباراة مُباعة” أو سيناريو خفي، بل نتيجة الثقة الزائدة التي تصيب أي نجم يقدم بطولة كبيرة، وتُحيط به الأضواء والإشادة. اختيار “البانينكا” كان لحظة إلهام خاطئة أكثر من كونه استهتارًا. حكيمي سبق له أن نفذها بنجاح، وربما حضرت الفكرة في ذهن دياز، فخانته التفاصيل.

احترام ثقافة الاحتراف

الجدل حول عدم تفاعل دياز ولاعبي السنغال بعد إضاعة ضربة الجزاء، مرتبط بثقافة الاحتراف العالية. اللاعبون الذين يمارسون في أعلى المستويات يعرفون أن إظهار المشاعر أو التوقف للاحتجاج قبل نهاية المباراة يعتبر “خطأً مهنيًا” قد يكلف الكثير. التركيز حتى آخر ثانية هو القاعدة، وليس الاستثناء.

الانسحاب السنغالي وردود الفعل

أما الادعاء بأن لاعبي المنتخب المغربي حاولوا “استفزاز” لاعبي السنغال، فهو محض خيال. ما حدث كان نقاشًا طبيعيًا حول صحة ضربة الجزاء، وهو مشهد يتكرر في كل المباريات. الانسحاب كان رد فعل مدرب تصرف بعقلية غير مسؤولة. من أعاد لاعبي السنغال إلى الملعب لم يكن ضغطًا مغربيًا، بل تدخل أسماء وازنة داخل الكرة السنغالية.

تفسير حول قوانين الكاف

لماذا لم يضغط لاعبو المغرب على الحكم لإنهاء المباراة فور انسحاب السنغال؟ الجواب في قوانين الكاف. هناك بند يمنح الحكم صلاحية إنهاء المباراة بعد مرور 20 دقيقة على الانسحاب، وليس فورًا.

الخلاصة واضحة. اللقب خسرناه بسبب سوء التدبير التكتيكي في النهائي، أمام خصم كان أقوى منا ذهنيًا في لحظات الحسم. بعيدًا عن نظريات المؤامرة، هذا هو واقع كرة القدم.

عن الكاتب: غيث إسلام