بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، أسدل ليونيل ميسي الستار على فصله الأخير مع منتخب الأرجنتين، تاركًا وراءه إرثًا رياضيًا لا يُقدر بثمن. لكن رحيل “البرغوث” لا يمثل فقط نهاية حقبة كروية، بل يلقي بظلاله على الجوانب الاقتصادية والتجارية والجماهيرية التي ارتبطت بشكل وثيق بصورة “التانغو” على مدى سنوات.
لعب ميسي 208 مباريات بقميص المنتخب، سجل فيها 126 هدفًا، وحصد لقبين في كوبا أمريكا، أبرزهما تتويجه بلقب كأس العالم 2022 في قطر. ومع رحيله، تواجه الكرة الأرجنتينية تحديًا كبيرًا يتمثل في الحفاظ على الزخم التجاري والجماهيري الذي صنعه وجوده.
مخاطر اقتصادية وتجارية تهدد “التانغو”
إنهاء مسيرة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين يطرح تساؤلات حول مستقبل عائدات التذاكر، نسب المشاهدة التلفزيونية، وجاذبية الرعاة. فالمباراة الأخيرة للاعب مع المنتخب شهدت إقبالًا جماهيريًا هائلاً، وبلغت قيمة تذاكرها أرقامًا قياسية، مما يعكس القيمة الاقتصادية الضخمة التي كان يضيفها ميسي للمباريات.
تأثير ميسي على إيرادات المباريات
يُظهر حجم الإقبال الجماهيري على مباراة ميسي الأخيرة، وارتفاع أسعار التذاكر، مدى الاعتماد على وجوده كعامل جذب أساسي. فقد امتلأت مدرجات ملعب مونومنتال بحوالي 85 ألف مشجع، ووصلت أسعار بعض التذاكر إلى ما يزيد على 280 يورو. وتشير تقديرات إلى أن مباراة الوداع وحدها حققت نحو 13 مليون دولار من مبيعات التذاكر، مما يبرز أهمية النجم الأرجنتيني في تعزيز العائدات المادية للمنتخب.
تراجع نسب المشاهدة التجارية
لم يقتصر تأثير ميسي على الجماهير داخل الملاعب، بل امتد ليشكل عامل جذب رئيسي لملايين المشاهدين حول العالم. ووصلت مباراة الأرجنتين الأخيرة إلى ذروة مشاهدة بلغت 36 نقطة، مع أكثر من 2.59 مليون مشاهد عبر القنوات المجانية، ما يؤكد القيمة التي كان يمثلها النجم الأرجنتيني لسوق البث التلفزيوني.
ضغوط على الرعاة وتراجع القيمة التجارية
تحول منتخب الأرجنتين إلى علامة تجارية عالمية، حيث ارتفع عدد الشركات الراعية من 6 عام 2017 إلى أكثر من 100 حاليًا. ومع رحيل ميسي، قد تواجه الأرجنتين تحديًا في الحفاظ على هذا الحجم التجاري، لا سيما وأن اسم ميسي ارتبط بالعديد من الحملات الإعلانية والمنتجات التجارية العالمية.
انخفاض الطلب على المنتجات الرقمية والقمصان
كان قميص ميسي رقم 10 رمزًا بارزًا للمنتخب، كما ساهمت شعبيته في رفع معدلات التفاعل مع المحتوى الرقمي للمنتخب. ومع اعتزاله، سيكون التحدي أمام الاتحاد الأرجنتيني هو إيجاد نجوم جدد قادرين على جذب جزء من الاهتمام الجماهيري والتجاري.
تراجع جاذبية المباريات الدولية
كان وجود ميسي يحول المباريات الدولية، حتى الودية منها، إلى أحداث عالمية. وقد يصبح الحفاظ على القيمة التجارية نفسها لبعض المباريات تحديًا، خصوصًا عند اللعب خارج الديار وبدون نجم بحجم ميسي.
الحفاظ على الإرث المالي للعصر الذهبي
حققت كرة القدم الأرجنتينية في عهد ميسي عوائد مالية كبيرة. وجمع المنتخب منذ عام 2019 نحو 121 مليون دولار من مكافآت البطولات، بما في ذلك 52 مليون دولار من التتويج بكأس العالم 2022. ورغم أن المنتخب بأكمله ساهم في هذا النجاح، إلا أن وجود ميسي منح المشروع الرياضي والتجاري قوة إضافية يصعب تعويضها.
تجربة إنتر ميامي دليل على التأثير
تُظهر تجربة ميسي مع إنتر ميامي حجم التأثير الاقتصادي الذي يمكن أن يصنعه. فقد ارتفعت قيمة النادي من 585 مليون دولار عام 2022 إلى حوالي 1.45 مليار دولار في 2026، ووصلت إيراداته إلى نحو 200 مليون دولار في السنة المالية الأخيرة.










