اختتم المنتخب الأردني لكرة القدم، أول تجمعاته تحت إشراف المدرب الجديد بادو الزاكي، حيث واجه منتخبي سوريا وفنزويلا ضمن فترة التوقف الدولي. ولم يتمكن “النشامى” من تحقيق الفوز في المباراتين، حيث انتهى اللقاء الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام سوريا، بينما آل اللقاء الثاني بالتعادل السلبي أمام فنزويلا. وتتجه الأنظار الآن نحو الاستحقاقات المقبلة، حيث يستعد المنتخب لمواجهة أستراليا وإندونيسيا في الشهر القادم.
تقييم ما بعد التجمع: ما وراء الأرقام
رغم أن النتائج لم تكن في صالح المنتخب الأردني في هذا التجمع، إلا أن الحكم على تجربة المدرب الزاكي لا ينبغي أن يقتصر على النتائج النهائية وحدها. فالمدرب المغربي لا يزال في بداية مشواره مع “النشامى”، ويعمل جاهداً على استكشاف القائمة الأنسب للاعبين وترسيخ رؤية جديدة للمنتخب. إن الأرقام التي قد تستند إليها بعض وجهات النظر للحكم على هذه المرحلة، تحتاج إلى تحليل معمق. فالمنتخب الأردني لم يحقق أي انتصار في تسع مباريات خاضها خلال عام 2026، ولكن هذه الفترة شهدت مواجهات قوية، بالإضافة إلى المشاركة في نهائيات كأس العالم. لذا، فإن وضع جميع هذه المباريات في سلة واحدة قد لا يعكس المستوى الحقيقي للفريق بدقة.
الفرصة الجديدة: إعطاء بدلاء للمنتخب
الميزة الأبرز في هذا التجمع الأول بقيادة الزاكي لم تكن في تحقيق الانتصارات، بل في الطريقة التي تعامل بها المدرب مع المجموعة. فقد منح الزاكي فرصة المشاركة لعدد كبير من اللاعبين، في الوقت الذي فضل فيه إراحة بعض العناصر الأساسية. وشملت هذه الأسماء الغائبة عن التجمع: موسى التعمري، عبد الله نصيب، يزيد أبو ليلى، إحسان حداد، محمود مرضي، وعلي علوان.
فتح الأبواب: استكشاف مواهب جديدة
كما فسح المدرب المغربي المجال أمام لاعبين آخرين لإثبات قدراتهم، من بينهم الحارس إليك سمير، وأنس بدوي، ومحمود شوكت، وهادي الحوراني، بالإضافة إلى الثنائي العرسان والعوضات. وشهد التجمع أيضاً عودة اللاعب عساف إلى حسابات المنتخب. يعكس هذا التوسع في الخيارات رغبة الزاكي في تعزيز قاعدة اللاعبين المتاحين، وخلق بيئة تنافسية قوية داخل صفوف المنتخب، وهي نقطة ربما لم تكن واضحة بنفس القدر في الفترات السابقة، حيث كان الاعتماد على مجموعة محدودة من الأسماء هو السمة الغالبة.
الهدف المستقبلي: بناء فريق متجدد
يمكن تفسير المرحلتين الأوليين في عهد الزاكي على أنهما مرحلة بناء واستكشاف أكثر منهما مرحلة تحقيق نتائج فورية. فالمدرب أصبح يمتلك رؤية أوسع لإمكانيات لاعبيه قبل الدخول في المعترك التنافسي المقبل. وقد تكون هذه المنافسة الداخلية هي الأداة التي يسعى الزاكي من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في المنتخب الأردني، مع الحفاظ على قوة الجيل الحالي، وتجنب الوقوع في فخ الاعتماد الدائم على نفس الوجوه، مما قد يؤدي إلى فقدانهم الدافع والرغبة في التطور.









