لوزان تحتضن جلسة حاسمة بشأن نهائي كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال

حجم الخط:

تشهد مدينة لوزان السويسرية اليوم جلسة تحكيمية مصيرية، تنظر فيها محكمة التحكيم الرياضي (TAS) في الطعن المقدم من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بشأن قرار إداري منح المغرب لقب كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، وذلك بعد مرور نحو عشرة أشهر على النهائي المثير للجدل الذي جمع المنتخبين.

قضية النهائي أمام محكمة التحكيم الرياضي

تُعد هذه القضية محط أنظار الأوساط الرياضية والقانونية على حد سواء، نظراً لارتباطها بنتيجة مباراة انتهت داخل الملعب لصالح السنغال، قبل أن تتغير لاحقاً بقرار من لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). ويصف الباحث في القانون الرياضي بجامعة لوزان، تيبو أولريش، ما يحدث بأنه “حالة استثنائية”، مؤكداً على ندرة الحالات التي يتم فيها سحب لقب من منتخب بعد حسمه في الملعب وتصديق الحكم عليه.

تفاصيل الجلسة المغلقة في لوزان

ستستمع هيئة التحكيم، المكونة من جيرالد سيمون (فرنسا)، لويجي فوماغالي (إيطاليا)، وأولريش هاس (ألمانيا)، إلى ممثلي الاتحادين السنغالي والمغربي لكرة القدم، بالإضافة إلى ممثلي الكونفدرالية الإفريقية. تبدأ الجلسة في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، وتقام بشكل مغلق على ضفاف بحيرة ليمان. وتؤكد محكمة التحكيم الرياضي أنه لن يصدر أي قرار في يوم الجلسة، وأن الهيئة ستبدأ مداولاتها بعد الاستماع للأطراف، مما قد يسرّع من صدور الحكم المرتقب.

الأزمة المتصاعدة: من الملعب إلى القضاء

بدأت فصول هذه القضية في 18 يناير الماضي، حين توج المنتخب السنغالي بلقب كأس إفريقيا عقب فوزه على المغرب بهدف دون رد في الأشواط الإضافية. وشهدت المباراة أحداثاً جدلية، أبرزها احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، تم إهدارها، تبعها احتجاج من لاعبي السنغال ومغادرتهم الملعب لفترة قبل استئناف اللعب.

قرار إداري يقلب موازين النهائي

لم تنتهِ القصة بانتهاء اللقاء، فبعد لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للجنة الاستئناف، أصدرت اللجنة في 17 مارس قراراً بنتيجة 3-0 لصالح المغرب، مستندة إلى مواد في لائحة البطولة تتعلق بمغادرة اللاعبين لأرض الملعب. وصف الجانب السنغالي القرار بأنه “سطو إداري”، مؤكداً تمسكه باللقب الذي أحرزه. ويهدف الاتحاد السنغالي من خلال التحكيم الرياضي إلى إلغاء هذا القرار واستعادة الاعتراف الرسمي بلقبه.

“عقيدة أرض الملعب” في قلب النزاع

يتجاوز هذا النزاع مجرد تحديد بطل البطولة، ليطرح تساؤلات قانونية حول صلاحيات الهيئات التأديبية مقابل قرارات حكم المباراة. يرى الخبير القانوني أن لجنة الاستئناف فسرت اللوائح بصرامة، متجاهلة استئناف اللعب بعد عودة اللاعبين. وتشدد “عقيدة أرض الملعب” على احترام القرارات الفنية للحكم، ما لم تكن هناك ظروف استثنائية، وذلك لحفظ استقرار نتائج المسابقات.

اتهامات بالفساد تلقي بظلالها على القضية

تتزايد تعقيدات الملف مع مطالبات حكومية سنغالية بفتح تحقيق حول “شبهات فساد” في الكونفدرالية الإفريقية، وهو ما ردت عليه الكاف بالتأكيد على استقلالية هيئاتها. كما زادت من حدة التساؤلات إعفاء الخبير القانوني ياسين عثمان روبل، المكلف بنزاهة الإجراءات داخل الكاف، قبل صدور قرار لجنة الاستئناف. وهكذا، انتقل نهائي كأس إفريقيا من أرضية الملعب إلى أروقة القضاء الرياضي، لتبقى الأنظار متجهة نحو لوزان.