الدوري الإنجليزي ينقذ أندية فرنسا من أزمة مالية حادة

حجم الخط:

شكلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026 شريان حياة مالياً هاماً للعديد من أندية الدوري الفرنسي، حيث تدفقت مئات الملايين من اليوروهات إلى خزائنها مقابل التعاقد مع مواهب ولاعبين بارزين.

تأتي هذه الانتعاشة المالية في وقت تواجه فيه كرة القدم الفرنسية تحديات اقتصادية متزايدة، خاصة مع تراجع عائدات حقوق البث التلفزيوني محلياً. وأصبح بيع اللاعبين إلى الأندية الإنجليزية أحد المصادر الرئيسية للسيولة لدى أندية “ليغ 1”.

بلغ إنفاق أندية “البريميرليغ” حوالي 800 مليون يورو على لاعبين قادمين من الدوري الفرنسي، وهو ما يمثل قرابة خمس إجمالي إنفاق الأندية الإنجليزية في الفترة ذاتها، والذي تجاوز 4.1 مليار يورو.

أبرز الصفقات تكشف حجم الإنفاق

من بين الصفقات الكبرى التي أبرزت هذا الإنفاق، صفقة انتقال المغربي أيوب بوعدي من ليل إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون يورو، وصفقة الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان إلى ليفربول بقيمة 145 مليون يورو.

كما اقتربت صفقة المالي مامادو سانغاريه من حاجز الـ 50 مليون يورو، بانتقاله من لنس إلى برنتفورد مقابل 48 مليون يورو، بحسب ما أعلن موقع “ترانسفير ماركت”.

وشملت قائمة الانتقالات أيضاً انتقال المدافع جيريمي جاكيه من رين إلى ليفربول، والمهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز باردو من ليل إلى نيوكاسل، بالإضافة إلى الجناح السنغالي إبراهيم مباي من باريس سان جيرمان إلى أستون فيلا.

أهمية المواهب الشابة في التبادل الكبير

تعكس هذه الصفقات اهتمام الأندية الإنجليزية المتزايد بالمواهب الشابة في الدوري الفرنسي. فمن بينهم، يبلغ إبراهيم مباي وأيوب بوعدي 18 عاماً، بينما يبلغ جيريمي جاكيه وماتياس فرنانديز باردو 21 عاماً، ويبلغ برادلي باركولا 24 عاماً.

تتعاظم أهمية الأموال القادمة من إنجلترا للأندية الفرنسية بسبب الأزمة التي يعاني منها سوق حقوق البث التلفزيوني المحلي للدوري الفرنسي خلال السنوات الأخيرة، وسط غياب جهات مستعدة لدفع مبالغ كبيرة مقابل حقوق النقل.

دفعت هذه الأزمة رابطة الدوري الفرنسي إلى إطلاق منصتها الخاصة للبث التدفقي العام الماضي، بينما تشير التقارير إلى أن إجمالي عائدات البث التي وُزعت على أندية الدرجة الأولى الـ 18 خلال الموسم الماضي لم تتجاوز حوالي 200 مليون يورو.

في المقابل، حقق أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مبلغاً يقارب 200 مليون يورو من عائدات البث وحده، وفقاً لـ”ذا أتلتيك”، مما يبرز الفجوة الهائلة في العائدات التلفزيونية بين المسابقتين.

يعني ذلك أن بيع لاعب واحد بمبلغ كبير إلى نادٍ إنجليزي يمكن أن يوفر للنادي الفرنسي دخلاً يعادل نسبة كبيرة من عائداته التلفزيونية لموسم كامل.

تتجلى هذه الحاجة الماسة للسيولة لدى الأندية الفرنسية التي تواجه ضغوطاً مالية. فقد اضطر أولمبيك ليون، على سبيل المثال، لبيع مالك فوفانا إلى سندرلاند بعد فشله في التأهل لدوري أبطال أوروبا. كما وجد أولمبيك مارسيليا نفسه مقيداً في إبرام تعاقدات جديدة بسبب وضعه المالي.

بهذا، أصبح السوق الإنجليزي خلال ميركاتو صيف 2026 متنفساً مالياً حيوياً لأندية الدوري الفرنسي، في وقت تستمر فيه كرة القدم الفرنسية في البحث عن حلول لأزمة حقوق البث وتقليص الفجوة المالية الكبيرة مع الدوري الإنجليزي الممتاز.

عن الكاتب: غيث إسلام