“رمي العمود” الأسكتلندي: غرابة التراث في أشهر المنافسات

حجم الخط:

تُعتبر رياضة “رمي العمود” (Caber Toss) إحدى أبرز المعالم التقليدية وأكثرها لفتاً للانتباه في المرتفعات الأسكتلندية، حيث تشكل جزءاً أساسياً من “ألعاب المرتفعات” (Highland Games) التي تتمتع بتاريخ عريق يمتد لقرون.

تحدي “الكيبر” الخشبي

يعتمد المشاركون في هذه المنافسة على التعامل مع جذع خشبي ضخم يُعرف باسم “كيبر” (Caber)، والذي يتراوح طوله غالباً بين خمسة وسبعة أمتار، بوزن يتجاوز أحياناً ثمانين كيلوغراماً. هذا الوزن الهائل يجعل من مجرد حمل الجذع ورميه مهمة تتطلب قوة بدنية استثنائية.

الدقة أهم من المسافة

على عكس ما قد يتبادر للذهن، فإن الغاية الأساسية في “رمي العمود” ليست تحقيق أقصى مسافة. يرتكز التحدي الحقيقي على دقة قلب الجذع الخشبي. يجب على المتسابق أن يرفع “الكيبر” من طرفه الأثقل، ثم يدفعه للأمام بقوة بحيث يدور في الهواء ويسقط بشكل مستقيم، ويُفضل أن يكون طرفه العلوي بعيداً عن الرامي، موازياً لاتجاه الساعة الثانية عشرة. هذه الرمية تعتبر مثالية.

أجواء تراثية وثقافية

يزداد تميز هذه الرياضة بفضل ارتداء المشاركين للزي الأسكتلندي التقليدي، المعروف بـ “الكيلت”. هذا الزي، الذي يمثل رمزاً للتراث الوطني، يضفي على الحدث بعداً احتفالياً وثقافياً مميزاً، يضاف إلى الجانب الرياضي البحت.

شعبية تمتد عالمياً

لا تزال رياضة “رمي العمود” تحظى بإقبال كبير داخل أسكتلندا، فضلاً عن تنظيم مسابقاتها في دول أخرى تحتضن جاليات أسكتلندية، مثل كندا، الولايات المتحدة، أستراليا، ونيوزيلندا. وبذلك، تواصل هذه الرياضة مكانتها كواحدة من أغرب وأكثر التراثيات الرياضية إثارة على مستوى العالم.

عن الكاتب: غيث إسلام