يدخل المنتخب المغربي مباراة ربع النهائي أمام فرنسا وهو يحمل آمال جماهيره في بلوغ محطة تاريخية جديدة، غير أن الأضواء لم تتجه فقط إلى الجوانب الفنية، بل توقفت أيضًا عند رقم استثنائي يرافق المشاركات المغربية في كأس العالم منذ أكثر من نصف قرن.
فمنذ أول ظهور للمغرب في نهائيات كأس العالم سنة 1970، خاض “أسود الأطلس” 28 مباراة عبر سبع نسخ مختلفة من البطولة، دون أن يحصلوا على أي ركلة جزاء، في معطى نادر يثير التساؤلات كلما تقدم المنتخب في الأدوار الإقصائية.
وفي زمن أصبحت فيه ركلات الجزاء عنصرًا مألوفًا في المباريات، خصوصًا مع اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي تهدف إلى مساعدة الحكام على رصد المخالفات داخل منطقة الجزاء، يظل رصيد المنتخب المغربي خاليًا من هذا الامتياز التحكيمي، ما يمنح الرقم بعدًا إحصائيًا مثيرًا للاهتمام.
وتعود إلى الواجهة، كلما ذُكر هذا المعطى، ذكرى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 أمام فرنسا، حين سقط سفيان بوفال داخل منطقة الجزاء إثر احتكاك مع أحد المدافعين. لقطة أشعلت نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والتحكيمية، إذ رأى كثير من المحللين أن الحالة كانت تستحق ركلة جزاء، بينما احتسب حكم المباراة مخالفة عكسية وأشهر بطاقة صفراء، قبل أن تؤيد غرفة “الفار” القرار، ما زاد من حدة الجدل.
ورغم مرور السنوات، لا تزال تلك الواقعة تُستحضر بوصفها واحدة من أكثر الحالات التحكيمية إثارة للنقاش في تاريخ مشاركات المنتخب المغربي بكأس العالم، دون الجزم بحرمان رسمي، بل باعتبارها قرارًا تحكيميًا خضع لاجتهاد أثار انقسامًا واسعًا.
ولا يتعلق الحديث هنا بالمطالبة بأفضلية تحكيمية، فالمباريات تُحسم أولًا بالأداء داخل المستطيل الأخضر، غير أن ركلات الجزاء تبقى عاملًا مؤثرًا في كرة القدم الحديثة، وقد لعبت أدوارًا حاسمة في مسار العديد من مباريات وألقاب كأس العالم.
ومع اقتراب مواجهة فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، يظل هذا الرقم التاريخي حاضرًا في أذهان الجماهير المغربية: هل ينكسر أخيرًا هذا السجل الاستثنائي، أم يستمر دون تغيير؟ الجواب سيكون فوق أرضية الملعب، حيث يسعى “أسود الأطلس” إلى مواصلة الحلم، على أمل أن تُحسم جميع القرارات التحكيمية وفق قوانين اللعبة وبأقصى درجات العدالة.








