تتشابه مسارات المنتخبات الوطنية المغربية لكرة القدم، خصوصاً في فئات الشباب، حيث يعكس واقع منتخب أقل من 17 سنة، تحت قيادة المدرب الوطني نبيل باها سابقاً والمدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا حالياً، تكراراً ملحوظاً في النتائج والسيناريوهات التي حسمت المواجهات الحاسمة.
تاريخ من الحظ والتذبذب
رغم الإنجاز الذي حققه منتخب الأشبال بقيادة نبيل باها العام الماضي بتتويجه بلقب كأس إفريقيا للأمم على أرض المغرب، إلا أن الطريق نحو اللقب لم يكن خالياً من المتاعب. فقد لعبت ركلات الترجيح دوراً محورياً في تجاوز محطات مهمة، أبرزها مباراة نصف النهائي ضد كوت ديفوار التي انتهت بفوز المغرب (4-3) بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي. ورغم ذلك، لم يسلم باها من سهام الانتقاد، بل طالبت فئة واسعة بإقالته بسبب ما اعتبرته تحركات مثيرة للجدل تجاه الجماهير.
تقلب المزاج الجماهيري
بعد مرور عام واحد فقط، يبدو أن الأوضاع قد انعكست، حيث تعالت أصوات تطالب بعودة باها، وهو ما يعكس التقلب السريع في المزاج العام للجماهير. هذا المشهد يذكر بحالة المدرب السابق محمد وهبي، الذي تعرض للانتقادات بعد خسارة لقب إفريقي للشبان في مصر، قبل أن يحقق لقب كأس العالم للشباب في تشيلي، مما يؤكد خطورة الانسياق وراء ردود الفعل الآنية.
سيناريو مكرر في النسخة الحالية
في نسخة 2026 من البطولة، تكرر السيناريو بشكل لافت، ولكن بوجوه مختلفة. فبعد خروج منتخب الأشبال من نصف النهائي أمام السنغال بركلات الترجيح (6-7) عقب مباراة متكافئة، تم تحميل المدرب الأجنبي بيريرا مسؤولية الإقصاء. وعلى الرغم من أن النتيجة الحاسمة كانت مرتبطة بعامل الحظ، وهو نفس العامل الذي خدم المنتخب في النسخة السابقة، إلا أن الانتقادات طالته.
التخطيط الاستراتيجي للفئات السنية
يكمن أحد العوامل التي قد يغفل عنها البعض في آلية عمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الفئات السنية، حيث يتم عادةً إعداد منتخب تحت 16 سنة (مواليد 2009-2010) ليكون نواة للمنتخب تحت 17 سنة في الموسم التالي. وهذا ما تم فعلاً مع نبيل باها، الذي يواصل العمل على نفس المنهج، مع إمكانية إدماج عناصر جديدة قادرة على إحداث الفارق مستقبلاً.
الإجهاد البدني وتأثيره على الأداء
على مستوى الأداء، يعد الإجهاد البدني عاملاً حاسماً في تقييم مستوى هذه الفئة خلال البطولة القارية. فالعديد من اللاعبين خاضوا موسماً شاقاً مع أنديتهم، خاصة المحترفين في أوروبا، حيث تتفوق كثافة المباريات بين البطولات والكؤوس على ما هو معمول به محلياً. هذا يفسر التراجع البدني الملحوظ بين كأس شمال إفريقيا وكأس إفريقيا.
الحكم المؤجل على عمل المدرب بيريرا
يبقى الحكم الحقيقي على العمل الفني للمدرب الحالي، البرتغالي بيريرا، مؤجلاً إلى كأس العالم المقبلة في قطر. هناك ستتضح معالم الاختيارات الفنية وقيمة الإضافة التكتيكية، بعيداً عن منطق النتائج الظرفية أو ركلات الحظ، التي لو ابتسمت لمنتخبنا هذه المرة، لكان حاضراً في النهائي دون أدنى شك.
في الختام، فإن نتائج منتخب أقل من 17 سنة مع المدرب بيريرا لا تختلف جوهرياً عن حصيلة منتخب باها. ولو انعكس سيناريو ركلات الجزاء، لتغير الخطاب العام بالكامل. هذا يؤكد أن الإشكال لا يكمن في هوية المدرب فقط، بل في ثقافة التقييم السريع التي تركز على النتيجة النهائية وتتجاهل السياق والمعطيات المحيطة بالعمل الفني.
