ثلاث اتحادات قارية تشن هجوماً على الفيفا وتنتقد قيادة إنفانتينو

حجم الخط:

تشهد الساحة الكروية الدولية تصعيدًا جديدًا في التوترات، بعد أن أطلقت ثلاثة اتحادات قارية كبرى، وهي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، والاتحاد الأوروبي (يويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، موجة انتقادات حادة وغير مسبوقة تطال طريقة إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وقيادته الحالية، برئاسة جياني إنفانتينو.

في رسالة مفتوحة عممت على أسرة كرة القدم العالمية، أعربت الاتحادات الموقعة عن رفضها المطلق لفكرة أن اللعبة الشعبية الأولى في العالم قد تكون ملكية خاصة لفرد أو جهة معينة، مؤكدةً أنها تمثل إرثًا مشتركًا وثروة جماعية تعود للاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الوطنية على حد سواء. ولذلك، شددت على أن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل كرة القدم يجب أن تُبنى على أسس متينة من التشاور والشراكة الفاعلة، لا على القرارات الانفرادية أو الإجراءات الأحادية.

أزمة حقوق كأس العالم تفجر الخلاف

تؤكد الاتحادات الثلاثة أن هذه الأزمة تتجاوز مجرد الخلافات المالية أو طريقة توزيع العائدات، بل تمس، في صميمها، نزاهة اللعبة والثقة المؤسساتية في الهيئات المنتخبة المسؤولة عن قيادة كرة القدم على الصعيد العالمي. وقد وجهت انتقادات شديدة اللهجة إلى الطريقة التي طُرح بها مقترح إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية جزء من الحقوق التجارية المرتبطة ببطولة كأس العالم. واعتبرت أن هذا المقترح قُدّم ضمن إطار زمني ضيق للغاية، دون منح الاتحادات الأعضاء الفرصة الكافية لدراسته بدقة ومناقشته بشكل معمق ضمن الأطر المؤسسية المعمول بها.

اتهامات صريحة بتهميش المؤسسات المنتخبة

وذهبت الاتحادات القارية الثلاثة أبعد من ذلك في انتقاداتها، حيث وصفت ما وصفته بنمط إداري يميل إلى تركيز السلطة في يد عدد محدود من المسؤولين، متجاهلاً بذلك دور المؤسسات المنتخبة وآليات اتخاذ القرار المعمول بها داخل الاتحاد الدولي. وأكدت بشدة أن قيادة كرة القدم العالمية ليست مجرد امتياز شخصي أو وسيلة لتعزيز النفوذ، بل هي مسؤولية جسيمة تتطلب من القائمين عليها العمل بكل جهد لخدمة المنظومة بأكملها، مع الالتزام التام بمبادئ الشفافية والمساءلة والتشاور.

دعوات لتحقيق مستقل في ملابسات الأزمة

تضمنت الرسالة المطالبة بفتح تحقيق مستقل في الأسباب والملابسات التي أدت إلى هذه الأزمة، مع التأكيد على ضرورة أن يتم هذا التحقيق بعيدًا عن إدارة الفيفا نفسها أو أي جهة قد تكون لها علاقة مباشرة بالقضية. وأشارت الاتحادات الموقعة إلى أن أي مراجعة داخلية لن تكون كافية بالنظر إلى خطورة الأحداث، مما يستدعي تدخل جهة خارجية مستقلة تتولى فحص كافة التفاصيل، مع أهمية الحفاظ على الوثائق والسجلات المتعلقة بالملف لضمان كشف الحقائق كاملة.

شكوك حول اجتماع المغرب القيادي

كما أثارت الرسالة تساؤلات جوهرية حول الاجتماع القيادي الذي عُقد مؤخرًا في المغرب، حيث اعتبرت أن محدودية عدد الحاضرين، وغياب عدد من أعضاء مجلس الفيفا وممثلي الاتحادات الوطنية، قد كشف عن خلل إضافي في آليات الحوكمة المتبعة. ويرى الموقعون أن حصر النقاش في دائرة ضيقة من المسؤولين يعزز المخاوف بشأن تركيز القرار بعيدًا عن المؤسسات المنتخبة، وهي نقطة كانت في صلب الانتقادات الموجهة إلى قيادة الاتحاد الدولي.

أكد رؤساء وأمناء عموم الاتحادات القارية الثلاثة أن تحركهم هذا لا يستهدف أي شخص بعينه، بل ينبع من حرصهم الشديد على الدفاع عن مصالح كرة القدم العالمية ومستقبلها. وشددوا على أن قوة اللعبة تكمن في وحدتها وتوازن مؤسساتها، داعين إلى قيادة تتسم بالشفافية والمساءلة والانفتاح، وتحترم الدور الحيوي الذي تلعبه الاتحادات القارية والوطنية في صناعة القرارات المصيرية.

الجدير بالذكر أن هذه الرسالة تحمل أهمية بالغة، كونها تمثل أحد أقوى التحركات الجماعية ضد قيادة الفيفا في السنوات الأخيرة، خاصة وأنها جمعت قارات تتمتع بثقل رياضي وجماهيري واقتصادي كبير، مما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الصراع على مستقبل إدارة كرة القدم العالمية.

الموقعون على الرسالة هم: سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؛ ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم؛ فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد كونكاكاف؛ إلى جانب الأمناء العامين للاتحادات الثلاثة.

عن الكاتب: غيث إسلام