رحلة الكرة العربية في المونديال: من مصر 1934 إلى إنجازات المغرب 2022

حجم الخط:

تستعرض مسيرة المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم تاريخاً يمتد لعقود، اتسم بالطموح والمثابرة، حيث تحولت المشاركات العربية من مجرد حضور رمزي إلى مستويات تنافسية جادة أمام نخبة منتخبات كرة القدم العالمية.

مشاركات عربية قياسية نحو 2026

تتجه أنظار الكرة العربية اليوم نحو استحقاق مونديالي قادم، مع استعداد ثمانية منتخبات عربية لخوض غمار كأس العالم 2026 المزمع إقامته في أمريكا الشمالية. هذه المشاركة القياسية تعكس وتيرة التطور الملموس الذي شهدته الكرة العربية في السنوات الأخيرة. وسيشهد الحدث كذلك الظهور الأول للمنتخب الأردني، ليرتفع بذلك إجمالي عدد المنتخبات العربية التي حظيت بشرف المشاركة في المونديال إلى عشرة منتخبات منذ انطلاق البطولة عام 1930.

البدايات المصرية وتسجيل الهدف العربي الأول

كان المنتخب المصري السبّاق في كسر الحاجز أمام العرب، عندما مثلهم في نسخة إيطاليا عام 1934. على الرغم من الإقصاء المبكر أمام المجر، نجح النجم عبد الرحمن فوزي في تسجيل اسمه في سجلات التاريخ كأول لاعب عربي يسجل هدفين في المحفل العالمي.

تونس تسجل أول انتصار عربي.. والجزائر تفاجئ العالم

بعد فترة انقطاع فرضتها ظروف الحرب العالمية الثانية، عاد الحضور العربي عبر المنتخب المغربي في مونديال المكسيك 1970. ولاحقاً، نجح المنتخب التونسي في تحقيق أول انتصار عربي في تاريخ البطولة خلال نسخة الأرجنتين 1978، بفوزه على منتخب البلد المضيف. وشكلت فترة الثمانينيات نقطة تحول جوهرية في مسيرة الكرة العربية، خاصة في مونديال إسبانيا 1982، حيث فجّر المنتخب الجزائري مفاجأة كبرى بفوزه التاريخي على ألمانيا الغربية، في واحدة من المباريات التي لا تُنسى في تاريخ كأس العالم. شهدت هذه النسخة أيضاً الظهور الأول لمنتخب الكويت.

المغرب يفتح أبواب التأهل.. والسعودية تخطو خطوات ثابتة

في مونديال المكسيك 1986، دخل المنتخب المغربي التاريخ كأول منتخب عربي وإفريقي يتمكن من بلوغ الدور الثاني، بعد تصدره لمجموعته قبل أن يودع المنافسات بشق الأنفس أمام ألمانيا الغربية. هذا الإنجاز فتح الباب واسعاً أمام الأجيال العربية اللاحقة للتطلع إلى منافسة المنتخبات الكبرى. كما شهدت نسخ لاحقة لحظات عربية مميزة، منها الأداء المشرف للمنتخب المصري في مونديال إيطاليا 1990، والظهور التاريخي للمنتخب السعودي في مونديال أمريكا 1994، حين بلغ “الأخضر” دور الستة عشر بفضل هدف سعيد العويران الأسطوري في مرمى بلجيكا.

المغرب في قطر 2022: قمة الإنجاز العربي الإفريقي

على الرغم من تباين النتائج العربية في نسخ 1998، 2002، 2006، و2010، إلا أن مونديال قطر 2022 أعاد كتابة التاريخ العربي والإفريقي بأحرف من ذهب. تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، نجح المنتخب المغربي في الوصول إلى الدور نصف النهائي واحتلال المركز الرابع عالمياً، بعد سلسلة من الانتصارات المبهرة على منتخبات قوية مثل بلجيكا، إسبانيا، والبرتغال. كما شهدت النسخة نفسها انتصاراً تاريخياً للسعودية على الأرجنتين، بطلة العالم لاحقاً، وفوزاً معنوياً لتونس على فرنسا، مما أكد التطور النوعي الذي بلغته الكرة العربية.

عن الكاتب: غيث إسلام