بعد أشهر من الانتقادات اللاذعة، تحول المدرب المغربي محمد وهبي من شخصية مُحبطة إلى بطل قومي، بعد قيادته للمنتخب المغربي للشباب إلى الفوز بكأس العالم. القصة بدأت بخسارة مؤلمة في نهائي كأس الأمم الأفريقية تحت 20 سنة أمام جنوب أفريقيا، مما أثار موجة استياء واسعة في المغرب.
الانتقادات بعد الخسارة القارية
تلقى وهبي انتقادات لاذعة من الجماهير ووسائل الإعلام، اتهموه فيها بالمسؤولية عن ضياع اللقب القاري. هذه الانتقادات، التي وصلت إلى حد كبير، لم تثنِ وهبي عن عزمه، بل دفعه إلى العمل بصمت وتفانٍ. اختار المدرب، المعروف بهدوئه، عدم الدخول في جدال إعلامي، معتمدًا على ثقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
المونديال: صحوة وانطلاقة جديدة
بعد خمسة أشهر فقط، تغيرت الأمور رأسًا على عقب. في كأس العالم للشباب بالشيلي، أثبت وهبي أن الانتقادات كانت مجرد عثرة في طريق النجاح. قاد المنتخب المغربي إلى مستوى مميز، ظهر فيه الفريق منظمًا وقادرًا على منافسة كبار المنتخبات العالمية، مع إدارة تكتيكية ذكية للمباريات الحاسمة.
التتويج العالمي واحتفاء الجماهير
توجت مسيرة وهبي وإنجازاته التاريخية بالفوز بكأس العالم للشباب، وهو اللقب الذي أعاد به وهبي وأشباله إلى المغرب وسط احتفاء جماهيري كبير. ورغم هذا الإنجاز غير المسبوق، ظل وهبي متواضعًا، مؤكدًا أن الطريق ما زال طويلًا وأن هذا الجيل الذهبي يحتاج إلى عمل مستمر لتحقيق المزيد من النجاحات.
العمل القاعدي ورؤية وهبي للمستقبل
يرى وهبي أن مستقبل كرة القدم يبدأ من العمل القاعدي داخل الأكاديميات، وهو ما يفسر تركيزه الدائم على التكوين والتأطير طويل المدى، أكثر من البحث عن النجاحات السريعة. هذه الرؤية تعكس إيمانه بأهمية بناء جيل قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
نشأته وتكوينه في بلجيكا
ولد محمد وهبي في 7 سبتمبر 1976 بمنطقة سكاربيك بضواحي بروكسيل، لعائلة مغربية. نشأ بعيدًا عن الأضواء، وتابع دراسته في ثانوية “إميل ماكس”. في سن الثامنة عشرة، اختار طريق التربية والتعليم، فاشتغل معلمًا قبل أن يدخل عالم كرة القدم من بوابة التكوين.
البدايات الرياضية وتأثيرها
بدأ وهبي تجربته الرياضية مع نادي ماكابي فوت بروكسيل، حيث اكتشف أهمية الجانب التربوي في الرياضة. يقول: “ساعدني النادي على اكتشاف نفسي، وفهم أن المدرب الحقيقي يصنع الإنسان قبل أن يصنع اللاعب”.










