بعيداً عن منطق العاطفة وردود الفعل الغاضبة، تفرض الأرقام نفسها كأصدق وسيلة لتشخيص ما حدث للمنتخب الوطني في البطولة القارية. فحين نعود إلى لائحة وليد الركراكي المكونة من 28 لاعباً، ونقيس حجم الاستفادة الحقيقية منهم، نكتشف أن المشكل أعمق بكثير من ركلة جزاء ضائعة أو هدف مسجل في توقيت حاسم.
7 لاعبين فقط… عماد البطولة
من أصل 28 لاعباً، اعتمد الركراكي فعلياً وبنسبة 100٪ على سبعة لاعبين فقط: ياسين بونو، نايف أكرد، نصير مزراوي، نائل العيناوي، إبراهيم دياز، الصيباري، والزلزولي. هؤلاء حملوا عبء المباريات المتتالية في بطولة مجمعة تُلعب كل ثلاثة أو أربعة أيام، دون هامش حقيقي للتدوير أو التعويض.
بدلاء أنقذوا الموقف جزئياً
خمسة لاعبين آخرين ساهموا بنسبة تقارب 50٪، دخلوا كبدلاء ثم انتزعوا الرسمية وقدموا أداءً كبيراً: ماسينا، صلاح الدين، الخنوس، وأوناحي (مع اختلاف الدور، حيث كان الخنوس بديلاً له). مساهمتهم كانت إيجابية، لكنها لم تكن كافية لتخفيف الضغط عن النواة الصلبة للفريق.
تكافؤ إيجابي وسلبي
ثلاثة لاعبين تذبذب عطاؤهم بين الإيجابي والسلبي: الكعبي الذي أضاع أكثر مما سجل وغاب في المباريات الكبيرة، حكيمي العائد من الإصابة دون جاهزية بدنية كاملة، وشيبي الذي قدم أداءً محترماً دون أخطاء مؤثرة، لكن دون بصمة حاسمة.
سبعة أسماء خارج الحسابات
الأخطر أن سبعة لاعبين كانت نسبة الاستفادة منهم لا تتجاوز 5٪، بأداء ضعيف وتأثير شبه منعدم: أمرابط، تيرغالين، أخوماش، النصيري، الرحيمي، إيغامان، وسايس.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا تم استدعاء لاعبين لم يدخلوا عملياً في مفكرة المدرب ولا في تصوره التكتيكي للبطولة؟
عطب تقني… وعطب طبي
هذا التوزيع يكشف بوضوح عن عطب تقني في اللائحة، حيث ضمت أسماء لم يُعوَّل عليها، وعطب طبي أكثر خطورة، إذ إن عدداً من اللاعبين غير المستفاد منهم كانوا مصابين أو غير جاهزين بدنيا.
في بطولة مجمعة، هذا النوع من الاختيارات يتحول إلى عبء قاتل.
لا لوم على العيناوي ولا على دياز
انطلاقاً من هذا التشخيص، يصبح من غير المنطقي تحميل نائل العيناوي مسؤولية هدف سجله، وهو لاعب خاض سبع مباريات كاملة قبل أن يتعرض لإصابة بليغة، دون وجود بديل جاهز لتعويضه. وبالمثل، لا يمكن جلد إبراهيم دياز وتحميله وزر ضياع اللقب، وهو لاعب كان مصاباً منذ نصف النهائي، أُشرك أساسياً وأكمل المباراة رغم الانهيار البدني الواضح، ثم طُلب منه تحمل مسؤولية ركلة جزاء حاسمة.
الخلاصة:
هنا منبع المشكل المشكل لم يكن في لحظة واحدة، ولا في لاعب واحد، بل في لائحة غير متوازنة، وخيارات لم تحترم منطق الجاهزية البدنية في بطولة قصيرة ومكثفة. أما الحل، فهو واضح بدوره: لائحة مبنية على الجاهزية لا الأسماء، وعلى التدوير الحقيقي لا المجازفة، حتى لا يتحول لاعب واحد، في لحظة إنهاك، إلى شماعة يُعلّق عليها ضياع لقب كامل.
أرقام “الركراكي” تفضح أسباب ضياع لقب المنتخب المغربي
حجم الخط:








