لماذا خسرت مصر نهائي أمم إفريقيا؟

خسرت مصر نهائي كأس أمم أفريقيا 2021 في الكاميرون، بعد سقوطها أمام منتخب السنغال بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.

وأنقذ حارس مرمى مصر محمد أبو جبل، ركلة جزاء نفذها مهاجم السنغال ساديو ماني في الدقيقة 7، وفي ركلات الحظ، أهدر المنتخب المصري ركلتي ترجيح عن طريق محمد عبد المنعم ومهند لاشين، بينما أهدر بونا سار من جانب المنتخب السنغالي كرة تصدى لها الحارس المصري أبو جبل.

وفيما يلي نستعرض أسباب خسارة المنتخب المصري، ونقف على نقاط ضعفه التي سمحت للسنغال بحصد لقبها الأول في “الكان”.

“النجم الواحد”.. نظرية جماهيرية أسهمت في خسارة مصر نهائي كأس أمم أفريقيا

من الصعب أن ينجح لاعب واحد في النهوض بمنتخب كامل للفوز على منتخبات عنيدة في بطولة قارية؛ فبعد قيادة الراحل مارادونا الأرجنتين للفوز بلقب كأس العالم في مونديال المكسيك 1986، لم ينجح أي نجم، مهما بلغت ذروته في أوروبا، في حمل فريقه على كاهليه وقيادته للفوز بكأس قارية أو دولية.

تغيرت أساليب كرة القدم وبات من السهل على المدربين الحد من خطورة أي نجم دولي؛ ولذلك صارت الفرق التي تضع كامل أحلامها في لاعب واحد، تفشل وتضيع تماما في حال عجز نجمها عن تقديم أفضل ما لديه.

مصر لم تسقط في فخ “النجم الواحد” تماما، لكن فئة من الجماهير المصرية هي ربما من أسقط المنتخب في هذا الفخ من دون قصد؛ إذ كانت تنظر لصلاح بوصفه “المخلص” القادر دائما على انتشال “الفراعنة” من كبواتهم المتكررة في إفريقيا، ليدخل لاعب ليفربول البطولة وفي داخله صراع وتوتر جماهيري لم يعشه حتى في أعنت مباريات “البريميرليغ”.

ومع ذلك، نجح “فرعون ليفربول” في انتشال المنتخب من دور المجموعات، وسيكون من المجحف للاعبي المنتخب الآخرين القول إن صلاح هو من أوصل مصر للنهائي، لكن هذا فعلا ما قالته نسبة ليست بقليلة من الجماهير، منتظرة منه تفعيل عصاه السحرية، والتغلب على السنغال التي كانت أفضل وأقوى في المباراة النهائية من الناحيتين التكتيكية والفردية.

نظرية أو أسطورة “النجم الواحد” لا تؤثر في اللاعب نفسه فحسب، بل تُدخِل كامل نجوم المنتخب في دوامة نفسية لإثبات قدراتهم أمام هذا “النجم الخارق”، أو تدفعهم للهروب بعيدا ولعب دور ثانوي بانتظار لمسات نجم الجماهير الأول.

غياب عنصر التأقلم عن مدرب مصر قبل المباراة النهائية ضد السنغال في كأس أمم أفريقيا

تولى مدرب منتخب مصر، البرتغالي كارلوس كيروش، قيادة المنتخب المصري في سبتمبر/أيلول الماضي خلفا للمدرب المحلي حسام البدري، ورغم امتلاك البرتغالي مسيرة تدريبية حافلة عمرها 33 عاما تقريبا، لكنه مع ذلك، لم يتوج بأي لقب دولي منذ 31 عاما، أي إن نجاحاته تلخصت في أول عامين من مسيرته فقط.

في 2003-2004، قاد كيروش ريال مدريد ونخبة من النجوم أبرزهم زين الدين زيدان وراؤول غونزاليس ولويس فيغو وديفيد بيكهام، لكنه مع ذلك لم يتوج بأكثر من كأس السوبر الإسباني.

قبل “الكان”، تعلقت آمال كبيرة على كيروش، بعد تأهله للمرحلة النهائية لتصفيات مونديال 2022 واحتلاله المركز الرابع في كأس العرب بتشكيلة محلية، لكن البرتغالي، وعلى حين غرة، فاجأ المتابعين بإعلان تشكيلة لبطولة إفريقيا خلت من لاعبين أصحاب خبرة دولية مميزة؛ مثل لاعب الوسط طارق حامد، وصانع الألعاب محمد مجدي أفشة، ومقابل ذلك، ضم لاعبين أغرار مقارنة بالتحدي الإفريقي؛ مثل محمد عبدالمنعم، عمر كمال، مهند لاشين ومروان حمدي.

في دور المجموعات، لم تخلُ “سوشيال ميديا” مصر من توقعات وتكهنات بإقالة كيروش بعد الإقصاء، أشد المتفائلين لم ينتظر تأهل “الفراعنة” حتى لنصف النهائي، ووابل من الانتقادات طال المدرب وخاصة تبديلاته وخططه، لكن “رجال أم الدنيا” وعلى غير المتوقع واصلوا المشوار بخبرة كبيرة وحرفية عالية، قبل أن يقعوا في فخ السنغال التي كادت تفترسهم في النهائي.

عموما، بعد التأهل من دور المجموعات، تحولت الانتقادات للمدرب إلى ابتهالات وصار المنقذ الجديد رفقة صلاح، وأشاد جمهور كبير باختياراته للقائمة الإفريقية وحتى بتبديلاته في المباريات الثلاث الأولى، لكن الأهم من ذلك كله، هو تخبط الاتحاد المصري وعدم قدرته على إيجاد مدرب في وقت مبكر لضمان تأقلمه مع المنتخب قبل فترة كافية من الاستحقاقات الدولية أو القارية.

كيروش فاز في 10 مباريات مع مصر قبل البطولة وخسر 3 فقط من أصل 17، أرقام ليست بالسيئة، ولكنها ليست بالكافية لقيادة فريق كبير يحمل الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بـ”الكان”، لخوض غمار البطولة الإفريقية ومواجهة خصوم سمر أشداء.

جهل إفريقي وإداري ونفسي.. عوامل سببت خسارة مصر نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام السنغال

يبدو أن القائمين على مصر لم يدركوا أن كورونا والإصابات ستطال لاعبين بالمنتخب خلال البطولة وقبلها على غرار أي رياضة تقام في هذه الظروف، فتفاجأوا بالفيروس الخبيث يحرمهم من بعض اللاعبين مثل محمد أبو جبل في بداية البطولة، ثم حرمتهم الإصابة من الحارس الأساسي محمد الشناوي، علما أن ذلك عاد لاحقا بفائدة كبيرة على مصر باكتشاف الحارس الثالث محمد أبو جبل، نجم مباراتي الكاميرون والسنغال في صفوف مصر.

وتلقت مصر خسارة قاسية في المباراة الافتتاحية أمام نيجيريا (1-0)، فتعرض المنتخب العريق وجماهيره لصدمة نفسية، وصار المتشائمون أكثر من المتفائلين، وكأن مصر تلعب في “الكان” للمرة الأولى، وكأنها ليست الأقوى عربيا وإفريقيا حسب محللين، وكأنها ليست بلدا يتسلى فيه الأطفال بالكرة وسط عنعنة السيارات وأزيز القطارات.

الإصابات أيضا.. تخيل كيروش أو القائمون على الاتحاد مثلا أن المنتخب سيسافر لإفريقيا ويواجه جنودها السمر دون أي إصابات، فبدأ “النواح” و”الأنين” على إصابة أكرم توفيق ظهير أيمن المنتخب قبل البطولة، ثم تكرر السيناريو نفسه مع أحمد فتوح وحمدي فتحي وأحمد حجازي، بينما كان أبو جبل الاستثناء الوحيد بنجاحه في تعويض غياب الشناوي.

وجاءت الأخطاء التحكيمية لتكمل مسلسل المفاجآت عند الفراعنة.. لكن ما الجديد؟ فمنذ لحظات البطولة الأولى تبين أنها غريبة لا يعرف منظموها فرقا بين “عصا الحكم المساعد” و”عصا صلاح السحرية”، فكان لزاما التكيف مع ذلك، دون إغفال حقيقة أن مصر، قبل مواجهة الكاميرون، لم تتعرض لظلم تحكيمي كبير على غرار تونس مثلا، التي عاشت لحظات تحكيمية أقرب إلى “أليس في بلاد الكاميرون”.

وختاما، خاضت مصر أيضا 4 مباريات متتالية بوقت إضافي؛ فأُنهك المنتخب وتضعضع بنيانه وتثاقل لاعبوه وارتجفت أسواره، ومع الإشارة إلى أن ذلك لم يحصل قبلها في “الكان”، فإن لاعبي مصر ليسوا ممن احترف الكرة البارحة؛ فخبرتهم الدولية وتحضيراتهم الطويلة كانت أحرى بتجنيبهم هذا الترهل البدني، وإكسابهم القدرة على مواصلة الأداء بمستوى عالٍ حتى آخر دقيقة من المنافسات.

كل هذا، يأتي من جهل الإداريين أولا، والفريق التدريبي ولاعبي المنتخب ثانيا، وفئة معينة من الجمهور بدرجة أقل، لا يمكن الاكتفاء بلوم طرف واحد، كلهم مسؤولون.. وفاز من اعتبر قبل مواجهة السنغال الفاصلة المؤهلة للمونديال في مارس/ آذار.

شاهد أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى