جدل في البرتغال: هل تصل أزمة رونالدو للمستوى السياسي؟

حجم الخط:

أثار نونو ترافاسوس، مدير تحرير صحيفة “أبولا” البرتغالية، جدلاً واسعاً بتعليقه على الأزمة المتصاعدة بين نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو ومدرب المنتخب البرتغالي الجديد جورجي جيسوس. انتقد ترافاسوس طريقة تعامل قائد المنتخب مع الخلاف الذي أدى إلى مغادرته لمعسكر الفريق، مؤكداً أن هذا الصراع لن يخرج منه أي طرف منتصراً.

سخرية العنوان تتجاوز حدود كرة القدم

تساؤل الصحفي البرتغالي يلامس البيت الأبيض

في مقال له، اختار ترافاسوس عنواناً ساخراً هو: “هل اتصل ترامب بجورجي جيسوس بالفعل؟”، مستعيراً اسم الرئيس الأمريكي السابق لإبراز حجم الجدل الذي صاحب الأزمة، والذي تجاوز صداه حدود كرة القدم البرتغالية ليطال اهتماماً عالمياً، نظراً للمكانة التي يتمتع بها رونالدو. وأشار الصحفي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون قاسية، حيث صادف مقالاً يتحدث عن نداء موجه من ترامب إلى رونالدو يقول فيه “نحتاج إليك”، مما جعله يتخيل للحظة أن أزمة المنتخب البرتغالي قد وصلت إلى البيت الأبيض.

الصحافة البرتغالية تلخص أبعاد الأزمة

رواية جيسوس مقابل صمت رونالدو

مطالب بكشف ملابسات المغادرة

انتقل مدير تحرير “أبولا” إلى جوهر الأزمة، معتبراً أن المدرب جورجي جيسوس كان الطرف الوحيد الذي قدم حتى الآن تفسيراً لما حدث، بينما لا تزال الجماهير تنتظر الاستماع إلى رواية رونالدو، بالإضافة إلى توضيح موقف رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم. ورأى ترافاسوس أن الروايات المتداولة لا تمنح رونالدو مبرراً كافياً لمغادرة المعسكر في تلك اللحظة، مشدداً على أن قائد المنتخب كان مطالباً بوضع مسؤولياته تجاه زملائه والجماهير فوق حالة الإحباط التي شعر بها. وأشار إلى أن غضب رونالدو من البقاء على مقاعد البدلاء لا يمكن أن يبرر مغادرته، خاصة وأن المباراة لم تكن مقررة أساساً لبدء النجم البرتغالي أساسياً، موضحاً أن الأمر لا يتغير حتى لو تم إبلاغه لاحقاً بإمكانية مشاركته لمدة 30 دقيقة، أو رغم الفترة الطويلة التي قضاها في عمليات الإحماء. وأكد أن الواقعة جاءت في المباراة الثانية فقط لجورجي جيسوس على رأس المنتخب، وبالتالي فإن المشكلة لا تتعلق بالمدرب شخصياً، لأن السيناريو نفسه، بحسب رأيه، كان من الممكن أن يحدث لو كان المدرب جوزيه مورينيو أو روبن أموريم أو سيرجيو كونسيساو.

رونالدو.. لم يعتد البديل

المكانة تمنح هامشاً لكن لا تبرر الاستفاقة

ورأى ترافاسوس أن رونالدو لم يتوقف بما يكفي عند حقيقة أن العديد من زملائه عاشوا مواقف مشابهة، بل إن بعض اللاعبين تحملوا أحياناً تبعات صعبة بسبب تردد المدربين في استبداله، بالنظر إلى مكانته الكبيرة داخل المنتخب. وأضاف أن اللاعبين عادة لا يضعون أنفسهم مكان الآخرين، لكن الأمر يبدو أكثر وضوحاً في حالة رونالدو، الذي لم يعتد، طوال مسيرته، فكرة أن يكون لاعباً يمكن الاستغناء عنه أو إبقاؤه خارج التشكيلة الأساسية. وبحسب الصحفي البرتغالي، فإن رونالدو ارتكب خطأً في طريقة تعامله مع الموقف، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مكانة اللاعب وقيمته تفسران أيضاً امتلاكه هامشاً أكبر من غيره لارتكاب الأخطاء. ومع ذلك، اعتبر أن قائد المنتخب، الذي لعب لسنوات دوراً كبيراً في توحيد البرتغاليين وجمعهم خلف المنتخب، كان مطالباً بإظهار قدر أكبر من التواضع، بدلاً من الإصرار على موقفه وتصعيد الأزمة عقب تصريحات جورجي جيسوس في المؤتمر الصحفي.

المغادرة “من الباب الخلفي” تزيد الطين بلة

نهاية قد لا ترقى لمسيرة أسطورية

انتقد ترافاسوس الطريقة التي غادر بها رونالدو معسكر المنتخب، مشيراً إلى أن اللاعب كان يملك الحق في الرحيل، لكنه اختار الخروج من “الباب الخلفي”، بعدما غادر الملعب على متن سيارة سوداء بدلاً من استقلال حافلة المنتخب رفقة زملائه. واعتبر أن هذه الطريقة في المغادرة زادت من حدة الأزمة، ودفعت الأحداث نحو مسار يبدو أنه لا يقود سوى إلى نتيجة واحدة، في وقت كان المنتخب البرتغالي بحاجة إلى الهدوء والاستقرار. وختم مدير تحرير “أبولا” مقاله بالتأكيد على أن هذه المواجهة لن يكون فيها منتصر حقيقي، معتبراً أن الوصول إلى حل يعيد الهدوء والاستقرار الكاملين إلى المنتخب البرتغالي يبدو أمراً بالغ الصعوبة. وأشار إلى أن تنظيم وداع يليق بمسيرة رونالدو قد يكون الحد الأدنى الذي يمكن القيام به، لكنه لم يخفِ تشاؤمه من إمكانية أن يتم هذا الوداع بالقدر من الوقار والاحترام الذي تستحقه مسيرة أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة البرتغالية.