تستمر العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية في إثارة علامات استفهام حول طريقة إدارتها للمسابقات، وسط تزايد الاختلالات المتعلقة بالبرمجة وتأخر حسم ملفات عديدة، مما يهدد بانطلاقة موسم كروي غير مستقر.
أزمة البرمجة تتفاقم والموسم الماضي خير شاهد
لم تعد مشكلة البرمجة مجرد تأجيلات عابرة، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في حسابات الأندية، كما اتضح في الموسم الماضي حيث واجهت فرق رزنامة مضغوطة ومباريات مؤجلة تراكمت بشكل كبير، وتم التعامل معها ببرمجة أشبه بـ “البوكسين داي” الإنجليزي في مراحل متأخرة.
المباريات المؤجلة: مظاهر الارتباك وتأثيرها على تكافؤ الفرص
شكل ملف المباريات المؤجلة أحد أبرز مظاهر الارتباك في الموسم الماضي، حيث تراكمت المواجهات لأسباب متعددة منها الالتزامات القارية والدولية. كان يفترض معالجة هذه الوضعية وفق تصور واضح يحافظ على تكافؤ الفرص، إلا أن برمجة المباريات المؤجلة في فترات متقاربة ومتأخرة أثرت سلباً على المنافسة، خاصة على الفرق التي تنافس على اللقب أو المراكز القارية، وكذلك على الفرق التي تكافح لتفادي الهبوط.
بداية الموسم الجديد لا تبشر بتجاوز الإشكاليات
على الرغم من الأخطاء المتكررة، لم تظهر بداية الموسم الحالي مؤشرات قوية على تجاوز هذه الإشكاليات، حيث ستنطلق المنافسة متأخرة مجدداً، في وقت كان يتوجب فيه وضوح الرزنامة منذ فترة كافية لتمكين الأندية من ضبط تحضيراتها.
كأس العرش: تراكم المواجهات يثير تساؤلات حول القدرة التنظيمية
يزداد الاستغراب مع استمرار التأخر في إنهاء برمجة مباريات كأس العرش، وهي مسابقة يفترض أن تحظى بأولوية. تراكمت مباريات المسابقة لموسمين، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الجهة المشرفة على وضع أجندة موحدة ومنطقية، خاصة وأن كثرة المسابقات والتزامات المنتخبات والأندية ليست أمراً جديداً، وتتطلب برمجة مسبقة تأخذ كافة المعطيات بعين الاعتبار.
التوقف الدولي: معضلة مستمرة تضع الأندية أمام خيارات صعبة
يثير الإصرار على برمجة انطلاق البطولة خلال فترة التوقف الدولي استغراب الأندية والجماهير. هذا التوقيت يضع الأندية أمام خيارين، الأول هو خوض المباريات منقوصين من لاعبين أساسيين للمنتخبات، مما يؤثر على القدرة التنافسية. الثاني هو تأجيل المباريات، مما يؤدي إلى تراكم المواجهات المؤجلة ودخول الدوري في دوامة التأجيلات وإعادة البرمجة.
تغيير مفاجئ في قانون التأجيل يضاعف الارتباك
تتمثل آخر حلقات مسلسل الارتباك في مراسلة العصبة للأندية لإخبارها بتغيير القانون المتعلق بطلب تأجيل المباريات في حال استدعاء لاعبين للمنتخبات. ورغم إمكانية تفهم رغبة العصبة في تنظيم عملية التأجيل، إلا أن الإشكال يكمن في تطبيق تغيير في القاعدة دون توضيح دقيق للمعايير الجديدة، مما يترك الأندية أمام قواعد قابلة للتأويل أو التغيير.
تداعيات الارتباك تمتد إلى كافة الأطراف
في نهاية المطاف، يتحمل النادي تبعات هذه الاختلالات، بدءًا من تخطيطه للتحضيرات وصولاً إلى إدارة لاعبيه. كما أن الارتباك في البرمجة لا يؤثر فقط على الفرق، بل يمتد إلى الجماهير ووسائل الإعلام والمستشهرين، ويضرب صورة البطولة نفسها، خاصة عندما يصبح موعد المباراة غير مستقر أو تتراكم المواجهات إلى نهاية الموسم.






