الدراجي: خلاف “فيفا” و”يويفا” يتجاوز المشروع إلى أزمة ثقة وإدارة

حجم الخط:

أشار المحلل الرياضي حفيظ الدراجي إلى أن الأزمة الدائرة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) تتجاوز مجرد خلاف حول مشروع استثماري، لتصل إلى مرحلة أزمة ثقة تهدد مستقبل العلاقة بين المؤسستين الكرويتين الأبرز عالمياً.

بعد تراجع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو عن خطة إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لكأس العالم، ساد اعتقاد بتهدئة الأزمة. إلا أن موقف “يويفا” الأخير أظهر أن القضية أعمق من مجرد سحب مشروع. فقد أكدت الاتحادات الأوروبية أن شروطها ومخاوفها لم تُلبَ بالكامل، مطالبة بإعادة النظر في طريقة إدارة الاتحاد الدولي.

جوهر الخلاف: طريقة الإدارة وآليات القرار

بات جوهر الخلاف مرتبطاً بطريقة إدارة إنفانتينو للاتحاد الدولي، خاصة فيما يتعلق بآليات اتخاذ القرارات الهامة ومدى إشراك الاتحادات القارية والوطنية في القرارات التي تمس مستقبل اللعبة. من وجهة نظر أوروبية، لم يعد سحب المشروع المثير للجدل كافياً، بل باتت هناك حاجة لضمانات واضحة تمنع تكرار مبادرات مشابهة وتعزز مبادئ الشفافية والتشاور والحوكمة داخل “فيفا”.

تكمن خطورة الأزمة في أنها لم تعد مرتبطة بمصير مشروع تجاري محدد، بل أصبحت اختباراً لمدى ثقة جزء كبير من المنظومة الكروية العالمية في القيادة الحالية لـ”فيفا”.

التحالف الأفريقي وموازين القوى المستقبلية

التحالف الأفريقي.. قرار مبكر؟

وفيما يتعلق بالحديث عن نهاية التحالف الذي يضم إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي، ورئيس الجامعة الملكية المغربية فوزي لقجع، اعتبر الدراجي أن ذلك سابق لأوانه. وأوضح أن مواقف الاتحادات الأفريقية والآسيوية خلال الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات المشهد، خاصة إذا تحول الخلاف الأوروبي إلى مواجهة مفتوحة مع قيادة “فيفا”.

من جهة أخرى، سيتعين على “يويفا”، بقيادة اتحادات كبرى مثل إنجلترا وفرنسا وألمانيا، أن يثبت قدرته على توسيع دائرة المؤيدين لرؤيته، إذا كان يهدف فعلاً لفرض إصلاحات عميقة في منظومة الحوكمة وإعادة رسم العلاقة مع “فيفا”.

معركة 2027.. بوادر الصراع المبكر

انتخابات “فيفا” 2027.. معركة بدأت مبكراً

أشار الدراجي إلى أن ما يحدث حالياً قد يكون مجرد بداية لمعركة أكبر، تتضح معالمها تدريجياً مع اقتراب انتخابات رئاسة “فيفا” عام 2027. فالصراع لم يعد يدور حول مشروع تجاري تم سحبه، بل حول سؤال أوسع: من يملك حق رسم مستقبل كرة القدم العالمية، وكيف يجب أن تُتخذ القرارات الكبرى داخل المؤسسة التي تدير اللعبة؟

إذا فشل إنفانتينو في استعادة الثقة الأوروبية واحتواء تداعيات الأزمة، فقد يجد نفسه مضطراً لخوض واحدة من أصعب معاركه السياسية منذ توليه رئاسة “فيفا”، في وقت بدأت فيه بالفعل موازين القوى داخل كرة القدم العالمية تتحرك من جديد.

عن الكاتب: غيث إسلام