أثار السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب المنتخب الجزائري، الكثير من الجدل عقب الخروج من دور الـ32 لكأس العالم 2026 بالخسارة أمام سويسرا بهدفين دون رد، بعدما أكد في تصريحاته أن مجرد بلوغ دور الـ 32 من المونديال يُعد نجاحا كبيرا للجزائر، مذكرًا بأن الجزائر لم تلعب الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ 12 عامًا.
ورغم الانتقادات التي طالت المدرب بعد الإقصاء، فإن تصريحه حمل قدرًا كبيرًا من الواقعية، بعيدًا عن العاطفة أو المبالغة في تقييم مستوى المنتخب. فخلال الأشهر التي سبقت البطولة، ارتفعت سقف التوقعات لدى جزء من الجماهير الجزائرية، ووصل الأمر بالبعض إلى الحديث عن إمكانية الذهاب بعيدًا في المنافسة، بل وحتى التتويج باللقب، رغم الفارق الواضح في الخبرة والإمكانات مقارنة بكبار المنتخبات العالمية.
واقع المنتخب الجزائري يؤكد أن مجرد التأهل إلى نهائيات كأس العالم كان خطوة مهمة بعد سنوات من الغياب، وأن بناء منتخب قادر على منافسة القوى الكبرى يحتاج إلى عمل طويل الأمد، واستقرار فني، وتراكم في المشاركات الدولية، وليس إلى أحلام تتجاوز الواقع.
لقد وضع بيتكوفيتش الجماهير الجزائرية أمام حقيقة قد تكون صعبة، لكنها ضرورية؛ فالمنتخبات التي تنافس باستمرار على الأدوار المتقدمة في كأس العالم لم تصل إلى هذا المستوى بين ليلة وضحاها، بل بنت مشاريع رياضية امتدت لسنوات. أما الجزائر، فرغم امتلاكها مواهب واعدة، فما زالت بحاجة إلى مزيد من التطور والخبرة قبل أن تتحول إلى منافس دائم على الأدوار المتقدمة في المونديال، بعيدا عن بيع الأوهام للجماهير.








