في ظل الإقصاء المبكر لمنتخب تونس من كأس العالم 2026، برزت حملة إعلامية واسعة في تونس تستهدف الإنجازات الكروية المغربية، وتشكك في مسيرتها التصاعدية. يأتي هذا الهجوم في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية حول أسباب تراجع نتائج “نسور قرطاج” بعد خسارتين ثقيلتين أمام السويد واليابان.
المغرب في مرمى الانتقادات الإعلامية التونسية
تتجه بوصلة الخطاب الإعلامي التونسي، في جزء منه، نحو توجيه انتقادات لافتة إلى المغرب، محاولاً التقليل من القفزة النوعية التي يشهدها في مجالات متعددة، أبرزها المجال الرياضي. هذا التوجه يتجاهل الإنجازات التاريخية التي حققتها الكرة المغربية، أبرزها وصول أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، والفوز بلقب كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، وهي أرقام قياسية على الصعيدين العربي والإفريقي.
انتقادات للاعبين المغاربة في أوروبا.. وتجاهل لتاريخ تونس
ركزت بعض الأصوات الإعلامية التونسية هجومها على ملف اللاعبين المغاربة المحترفين في أوروبا، معتبرة اختيارهم تمثيل المنتخب المغربي محل تساؤل. هذا الربط يتغاضى عن حقيقة أن هؤلاء اللاعبين اختاروا، عن قناعة راسخة، الدفاع عن وطنهم الأم، في تجسيد للانتماء والهوية المغربية الأصيلة. على النقيض تماماً، يتجاهل هذا الخطاب الإعلامي واقع المنتخب التونسي الذي اعتمد تاريخياً على تجنيس لاعبين أجانب لا تربطهم ببلاد قرطاج أي صلة دم أو أصول.
تاريخ تجنيس اللاعبين في تونس
يُعد المنتخب التونسي من أوائل المنتخبات الإفريقية التي تبنت سياسة تجنيس اللاعبين الأجانب. شهدت صفوف “نسور قرطاج” بروز أسماء بارزة من أصول أجنبية، مثل البرازيلي فرانسيلودو سانتوس، الذي ساهم في تتويج تونس بكأس أمم إفريقيا 2004، بالإضافة إلى لاعبين آخرين مثل جوزيه كلايتون وأديلتون بيريرا. هذا الواقع التاريخي يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الإعلامي الحالي، بينما يواصل المغرب تحقيق إنجازاته بسواعد أبنائه الذين اختاروا تمثيل بلدهم عن حب وانتماء.
المغرب يبني مشروعه على الهوية.. وتونس تلجأ للحلول الجاهزة
يطرح الواقع الكروي الحالي سؤالاً جوهرياً حول الأسس التي تبنى عليها المشاريع الرياضية. فالمغرب يعتمد في مشروعه على لاعبيه من أصول مغربية، الذين اختاروا وطنهم الأم عن قناعة وولاء. في المقابل، تلجأ تونس إلى استقطاب لاعبين أجانب، غالباً ما يتم إقناعهم بصفقات، ليحملوا قميص منتخبهم الوطني، رغم افتقارهم لأي صلة نسب أو أصول بالبلاد. هذا التباين يكشف عن فارق جوهري بين بناء المشروع على الهوية والانتماء، وبين اللجوء إلى حلول جاهزة عبر استقطاب عناصر أجنبية.










