كتب منتخب كوراساو صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم بعد أن حجز مقعده بين كبار المنتخبات المتأهلة لنهائيات كأس العالم 2026. يأتي هذا الإنجاز التاريخي ليضع الجزيرة الكاريبية ضمن أبرز قصص النجاح في النسخة المقبلة من المونديال، مستفيدة من توسيع البطولة لتشمل 48 منتخبًا.
على الرغم من أنها لم تكن من الأسماء البارزة على الساحة الدولية، استطاعت كوراساو لفت الأنظار خلال الدور التمهيدي، وسجلت هدفًا لا يُنسى في مرمى ألمانيا، قبل أن تقتنص أول نقطة لها في تاريخ كأس العالم بتعادل سلبي أمام الإكوادور.
تاريخ كروي في بلد صغير
تقع كوراساو، الجزيرة ذات الحكم الذاتي ضمن مملكة هولندا، في جنوب البحر الكاريبي قرب سواحل فنزويلا. وهي جزء من جزر ABC الشهيرة في الأنتيل الصغرى. لا يتجاوز تعداد سكانها 155 ألف نسمة، وتمتد على مساحة 444 كيلومترًا مربعًا فقط، مما يجعلها واحدة من أصغر الدول المشاركة في كأس العالم من حيث المساحة والسكان.
تتميز الجزيرة بتنوعها الثقافي، وتضم جالية عربية كبيرة من أصول لبنانية وسورية استقرت فيها عبر عقود.
إرث كروي عريق وبداية جديدة
يمتد الإرث الكروي لكوراساو إلى عام 1921 مع تأسيس اتحاد كرة القدم المحلي، وانضمت رسميًا إلى الفيفا عام 1932. بعد تفكك جزر الأنتيل الهولندية في عام 2010، استعادت كوراساو استقلالها الرياضي، وبدأت رحلة بناء منتخب ينافس على المستوى الإقليمي والدولي.
إنجاز تاريخي في التصفيات
حقق منتخب كوراساو إنجازه التاريخي ببلوغه نهائيات كأس العالم لأول مرة، بعد تصدره مجموعته في تصفيات الكونكاكاف، متفوقًا على منتخبات قوية كجامايكا وترينيداد وتوباغو وبرمودا. يُعد هذا التأهل نقطة تحول هامة، حيث أصبحت كوراساو أصغر دولة في التاريخ تحجز مكانًا لها في المونديال.
يعتمد الفريق على لاعبين ذوي خبرة، أبرزهم تاهيث تشونغ، كينجي جوري، ولياندرو باكونا، بالإضافة إلى جونينيو باكونا، الذين لعبوا دورًا حاسمًا في هذا الإنجاز.
كان للمدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات دور كبير في رحلة التأهل، مستفيدًا من خبراته الواسعة. لم يخلُ المشوار من صعوبات إنسانية، حيث اضطر أدفوكات للابتعاد مؤقتًا بسبب مرض ابنته، لكنه عاد ليقود الفريق نحو هذا الإنجاز التاريخي، وسط تأثر ظاهر خلال انطلاقة مشوار كوراساو في كأس العالم 2026.
تؤكد كوراساو أن الأحلام الكروية الكبيرة لا ترتبط بحجم الدولة، بل بالإيمان والعمل الجاد واستغلال الفرص.










