أثارَت تصريحاتُ المدرب المصري السابق حسن شحاتة موجةَ غضبٍ واسعةً في الأوساط الرياضية المغربية، بعدما اعتبر كثيرون حديثه حول قرب تعيين المغربي الحسين عموتة مدربًا لـ النادي الأهلي إساءةً تحمل طابعًا تمييزيًا، ولا تنسجم مع القيم التي يُفترض أن تجمع الرياضة العربية.
وجاءت ردود الفعل الغاضبة من منطلق أن شحاتة نفسه سبق أن خاض تجربة تدريبية في المغرب، حين أشرف على فريق الدفاع الحسني الجديدي، حيث لقي آنذاك ترحيبًا كبيرًا واحترامًا واسعًا من مكونات الفريق وجماهيره، في صورة تعكس عمق العلاقات الرياضية بين البلدين، مقابل هجومه على عموتة ووصفه بالأجنبي.
واعتبر متابعون أن وصف شحاتة لعموتة بـ”المدرب الأجنبي” يُعد عنصرية وتقليلًا غير مبرر من مسيرته الحافلة، وتمييزا لا يليق في حق الأخوة العربية، خاصة أنه توج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية مع الفتح الرباطي، وحقق دوري أبطال إفريقيا رفقة الوداد الرياضي، إلى جانب قيادته المنتخب الأردني لنهائي كأس آسيا، وتتويجه بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين مع المنتخب المغربي.
كما يملك عموتة مسيرة مميزة مع السد القطري، حيث بصم على نجاحات بارزة لاعبًا ومدربًا، وقاد الفريق كمدير فني للتتويج بلقب دوري نجوم قطر موسم 2012-2013، وكأس أمير قطر سنتي 2014 و2015، إضافة إلى كأس السوبر القطري عام 2014، فضلًا عن ستة ألقاب حققها بقميص النادي لاعبًا.
وفي هذا السياق، استغربت الجماهير المغربية انخراط بعض المحللين المصريين في برنامج على قناة مصرية في الخطاب نفسه، خاصة ما تعلق بالتهويل من القيمة المالية لعقد عموتة، في وقت تعاقد فيه الأهلي سابقًا مع مدربين أجانب بأجور أكبر، دون إثارة الجدل ذاته.
ويرى متابعون للشأن الرياضي العربي أن هذه الحملة المبكرة ضد عموتة تعكس أحكامًا مسبقة لا تخدم تطور كرة القدم العربية، خاصة أن مدربين مصريين، من بينهم طارق مصطفى، اشتغلوا في المغرب في أجواء من الاحترام والتقدير، بعيدًا عن أي نزعة إقصائية.
وعلّق آخرون على خرجة شحاتة بالقول إن الحسين عموتة لا يحتاج إلى كثير من الدفاع، لأن مسيرته وحدها كفيلة بالرد، وألقابه تشهد على كفاءته، كما أن تجاربه المتعددة في مختلف المحطات تؤكد أنه قيمة تدريبية حقيقية، وإضافة نوعية لأي نادٍ أو منتخب أو بطولة يعمل فيها، معتبرين أن كرة القدم الحديثة لا تعترف إلا بالكفاءة والإنجاز.
وختم المعترضون على تصريحات شحاتة بأن ما صدر عنه يُعد سقطة غير موفقة، مشوبة بالعصبية والشوفينية، مؤكدين أن قيمة الأسماء الكبيرة لا تُقاس فقط بما حققته في الماضي، بل أيضًا بما تعبّر عنه من مواقف، وما تدافع عنه من مبادئ في الحاضر.
ودعت أصوات رياضية مغربية تعليقاتها بالدعوة إلى تغليب منطق الاحترام المتبادل، والتأكيد على أن الرياضة جسر للتقارب بين الشعوب خاصة العربية، لا وسيلة لإشعال الخلافات أو تغذية خطاب الكراهية.
