للمرة الأولى بعد اثني عشر عامًا من واقعة هزت عالم رياضة المحركات، أدلى يانيك داينيزي، قائد المروحية الذي شارك في نقل أسطورة الفورمولا 1 مايكل شوماخر إلى المستشفى عقب سقوطه الشهير أثناء التزلج، بتفاصيل ما حدث في تلك الساعات الحرجة.
ففي أواخر ديسمبر عام 2013، وجد داينيزي نفسه في مهمة إنقاذ عاجلة وغير اعتيادية، حيث نقل شوماخر، الذي كان يعاني من إصابات خطيرة في الرأس، من منحدرات التزلج في منتجع ميريبيل بجبال الألب الفرنسية. وصف الطيار هذه المهمة بأنها من أكثر اللحظات توترًا التي مرت عليه في مسيرته المهنية.
تفاصيل عملية الإنقاذ
وأوضح داينيزي، الذي كان يعمل حينها مع شركة SAF Hélicoptères، أن النداء العاجل الذي تلقاه فريقه لم يذكر هوية المصاب، وأن الحقيقة صدمتهم لدى وصولهم إلى موقع الحادث. وروى في تصريحات لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، أن أحد المسعفين أخبره داخل المروحية بأن المصاب هو مايكل شوماخر. وأضاف أن الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة، ومنع الصحفيين من الاقتراب، أكدت له أن الأمر كان أكبر من مجرد حادث عادي.
شعور بالمسؤولية
أشار الطيار إلى أن الضغط كان كبيرًا، على الرغم من أنه لم يكن من المتابعين المتحمسين لرياضة الفورمولا 1. ولكنه كان يدرك تمامًا القيمة الرياضية والإنسانية لشخصية شوماخر، مؤكدًا أن الأولوية القصوى كانت لإنقاذ حياة إنسان تعرض لإصابات بالغة. ووصف الأجواء في موقع الحادث بأنها كانت مشحونة للغاية، حيث تم إغلاق المنحدر بالكامل، ولم يكن متواجدًا سوى المصاب وفريقه الطبي، قبل نقله على مرتبة هوائية في رحلة جوية استغرقت حوالي 25 دقيقة إلى مستشفى في مدينة غرونوبل.
صمت مطبق احترامًا للعائلة
ولم يدرك داينيزي حجم التأثير العالمي للحادث إلا بعد مرور عدة أيام. فقد عاد إلى المستشفى في مهمة أخرى، ليجد تجمعًا حاشدًا من الجماهير والصحفيين، وحافلات إعلامية، في مشهد شبهه بحلبة سباق فورمولا 1. ويعمل الطيار حاليًا ضمن جهاز الأمن المدني الفرنسي في قاعدة غرونوبل الجوية. وأكد أن صمته الطويل طوال هذه السنوات كان بدافع الاحترام العميق لخصوصية عائلة شوماخر، التي حرصت، بقيادة زوجته كورينا، على إبقاء تفاصيل حالته الصحية بعيدة عن الأضواء.
ولا تزال المعلومات حول الوضع الصحي الحالي لمايكل شوماخر محدودة للغاية، باستثناء تأكيد استمراره في تلقي العلاج. الجدير بالذكر أنه قضى أكثر من 250 يومًا في غيبوبة عقب الحادث، على الرغم من أن لقطات كاميرا الخوذة التي تم تحليلها أشارت إلى أنه لم يكن يسير بسرعة مفرطة لحظة وقوع الاصطدام. ومن المتوقع أن يتضمن تقرير موسع، يضم روايات شهود عيان وأطباء ومهنيين شاركوا في التعامل مع هذا الحادث الذي يعد من أكثر الحوادث غموضًا في تاريخ الرياضة الحديثة، شهادة داينيزي.
