لا تقتصر بطولة كأس العالم على الأهداف الجميلة والنتائج المثيرة والمهارات الفردية للاعبين، بل ظلت عبر تاريخها الطويل مسرحاً لقصص غريبة ومواقف استثنائية صنعت جانباً آخر من سحر المونديال، وجعلت بعض اللحظات أكثر شهرة من المباريات نفسها.
المباراة الأقصر في تاريخ المونديال
في 21 نونبر سنة 1973، شهد ملعب سانتياغو في تشيلي واحدة من أغرب المباريات في تاريخ التصفيات المؤهلة لكأس العالم، عندما واجه منتخب تشيلي نظيره الاتحاد السوفيتي في لقاء لم يدم سوى ثوانٍ معدودة.
فبعد صافرة البداية مباشرة، أعلن الحكم نهاية المباراة ومنح الفوز لتشيلي بهدف دون رد، بسبب غياب لاعبي الاتحاد السوفيتي عن أرضية الملعب احتجاجاً على إقامة المواجهة في ملعب سانتياغو، الذي تحول حينها إلى مركز اعتقال وتعذيب عقب الانقلاب العسكري ضد الرئيس سلفادور أليندي.
وطالب السوفييت بإجراء المباراة في ملعب محايد، غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض الطلب، ليتم اعتبار المنتخب التشيلي متأهلاً رسمياً إلى كأس العالم.
منتخب زائير ولحظة الرعب أمام البرازيل
في مونديال ألمانيا سنة 1974، عاش منتخب زائير ظروفاً صعبة وضغوطاً هائلة قبل مواجهته الشهيرة أمام البرازيل.
وكان اللاعبون قد تعرضوا لتهديدات مباشرة بعدم السماح لهم بالعودة إلى بلادهم في حال خسارتهم بأربعة أهداف نظيفة أمام أبطال العالم.
وخلال المباراة، وبينما كانت البرازيل متقدمة بثلاثية، حصلت على ركلة حرة بالقرب من منطقة الجزاء، قبل أن يفاجئ المدافع جوزيف مويبو إيلونغا الجميع بالركض نحو الكرة وتشتيتها قبل تنفيذ الركلة، في لقطة أثارت دهشة العالم آنذاك.
واتضح لاحقاً أن اللاعب كان يعيش تحت ضغط نفسي رهيب خوفاً من استقبال الهدف الرابع وما قد يترتب عنه من عواقب.
زلزال فرحة المكسيك
في كأس العالم 2018 بروسيا، حقق المنتخب المكسيكي مفاجأة كبيرة بفوزه على ألمانيا بهدف دون رد في الجولة الأولى من دور المجموعات.
لكن الحدث الأغرب لم يكن داخل الملعب، بل خارجه، بعدما أعلنت وكالة رصد الزلازل في المكسيك تسجيل هزات أرضية خفيفة تزامنت مع احتفالات الجماهير بهدف الفوز.
وأكدت الوكالة أن الاهتزازات لم تكن نتيجة نشاط زلزالي طبيعي، بل بسبب القفز الجماعي والاحتفالات الصاخبة لعشرات الآلاف من المشجعين في العاصمة مكسيكو سيتي، فيما أطلق عليها لاحقاً اسم “زلزال الفرحة”.
“يد الرب”.. أشهر هدف مثير للجدل
يبقى هدف الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا في مرمى إنجلترا خلال مونديال 1986 من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم.
ففي مباراة ربع النهائي، قفز مارادونا لمنافسة الحارس الإنجليزي على كرة هوائية، قبل أن يلمسها بيده ويسجل هدفاً احتسبه الحكم رغم احتجاجات لاعبي إنجلترا.
وبعد المباراة، وصف مارادونا الهدف الشهير بعبارته التاريخية: “سُجل قليلاً برأس مارادونا وقليلاً بيد الرب”، لتتحول الجملة إلى واحدة من أشهر العبارات في تاريخ المونديال.
الهدف القاتل الذي أنهى حياة لاعب
من أكثر القصص مأساوية في تاريخ كأس العالم، تلك المرتبطة بالمدافع الكولومبي أندريس إسكوبار خلال مونديال 1994 بالولايات المتحدة.
ففي مباراة كولومبيا أمام الولايات المتحدة، سجل إسكوبار هدفاً بالخطأ في مرماه تسبب في خسارة منتخب بلاده وخروجه المبكر من البطولة.
وبعد أيام قليلة من عودته إلى كولومبيا، تعرض اللاعب لإطلاق نار في مدينة ميديلين بعدما دخل في مشادة مع مجموعة من الأشخاص، ليفارق الحياة متأثراً بجراحه.
وكشفت التحقيقات لاحقاً أن الجريمة ارتبطت بخسائر مالية ضخمة في المراهنات، ما جعل الحادثة واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ كرة القدم العالمية.







