في مشهد يجمع بين الحماسة الرياضية والخطاب السياسي الشعبوي، أثار رئيس باسيرو ديوماي فاي جدلاً واسعاً خلال مشاركته في Africa Forward، بعدما تحدث بثقة مفرطة عن احتفاظ السنغال بلقب كأس إفريقيا للمحليين، رغم أن الملف ما يزال معروضاً أمام الهيئات الرياضية المختصة، في انتظار قرار محكمة التحكيم الرياضي بشأن النهائي والمتوج الرسمي.
وقال الرئيس السنغالي في خطاب حمل رسائل موجهة أساساً إلى الداخل السنغالي: “بدأنا هذه السنة بلقب أبطال إفريقيا، وسنعود السنة المقبلة إلى كينيا للدفاع عن لقبنا، الذي سيبقى في حوزتنا.”
هذا التصريح لم يُقرأ فقط باعتباره تعبيراً عن التفاؤل الرياضي، بل اعتبره مراقبون توظيفاً سياسياً واضحاً لكرة القدم في سياق شعبوي يهدف إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول السلطة الجديدة في داكار. فالرئيس السنغالي، الذي وصل إلى الحكم على وقع خطاب سيادي وشعارات التغيير، يدرك جيداً التأثير الرمزي الكبير لكرة القدم داخل المجتمع السنغالي، خاصة بعد النجاحات القارية الأخيرة التي جعلت المنتخب الوطني أحد أبرز أدوات الفخر الجماعي.
غير أن الإشكال في هذا الخطاب يكمن في تجاهله الصريح للمساطر القانونية والرياضية الجارية. فالنزاع المرتبط باللقب لم يُحسم بعد بشكل نهائي، والملف لا يزال مفتوحاً أمام الهيئات المختصة، ما يجعل إعلان الاحتفاظ بالكأس سابقاً لأوانه، ويحمل في طياته رسالة سياسية أكثر منها رياضية.
ويرى متابعون أن الرئيس السنغالي حاول من خلال هذا التصريح مخاطبة الرأي العام الداخلي بلغة العاطفة والانتصار، في إطار ما يُعرف بالشعبوية الرياضية، حيث يتم استثمار الإنجازات الكروية لتغذية الشعور الوطني وصناعة حالة تعبئة شعبية حول القيادة السياسية. فبدل انتظار الأحكام الرسمية واحترام استقلالية المؤسسات الرياضية، اختار الخطاب الرئاسي الحسم المسبق، وكأن القرار أصبح سياسياً لا قانونياً.
كما أن هذا النوع من التصريحات قد يضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي تحت ضغط معنوي وإعلامي، خاصة حين يصدر الكلام من رئيس دولة وفي محفل قاري بحجم Africa Forward. وهو ما يطرح تساؤلات حول حدود التداخل بين السياسة والرياضة في إفريقيا، ومدى احترام استقلالية المؤسسات الرياضية عن الحسابات السيادية والشعبوية.
